طريق الهداية
احرص على طلب العلم, وبالأخص تعلم العقيدة الصحيحة والتضلع فيها
أخـــــلاقُ العـــــ ــلماء للإمامِ الآجُــــــــــــــــــــــري -رحمه الله
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهذه روابط تحميل لشرح متن أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله من دورة إمام دار الهجرة العلمية السادسة المقامة في مسجد القبلتين بالمدينة النبوية لعام 1427هـ.

و الشارح هو فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي حفظه الله تعالى.

جزى الله خيرا كل من ساهم في إيصال هذا الخير، والله نسأل أن ينفعنا وإخواننا بها وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

رابط المتن:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara...q_eloulama.htm

رواط لتحميل الدروس:

الدرس الأوَّل:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara..._SShimi_001.rm

الدرس الثاني:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara..._SShimi_002.rm

الدرس الثالث:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara..._SShimi_003.rm

الدرس الرابع:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara..._SShimi_004.rm

الدرس الخامس:
http://www.ilmsahih.com/tapes/Dawara..._SShimi_005.rm


و الله الموفق وحده لاإله سواه.
 
أضافها محمد الشبلى @ 01:53 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(3) comments
واقع المسلمين وسبيل النهوض

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )

أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله ،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،وشر الأمور محدثاتها ,وكل محدثة بدعة ،وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار .

أما بعد : فإنّ أحوال المسلمين تقلق النّفس وتقطّع النفوس حسرات ؛ذلك أنّ الأمراض قد فتكت بهم ,العقديّة والمنهجية والسياسية وقل ما شئت من الأمراض ,والعلاج بين أيديهم ,لكنهم لا يريدون هذا العلاج إلاّ من شاء الله ,ويذهبون يبحثون عن العلاجات من هنا وهناك . والعلاج الصحيح الذي قدمه لهم ربّ العالمين قلّ من يلتفت إليه مع الأسف الشديد ,فالله وصف هذا القرآن بأنّ فيه شفاء (( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء )) ((وينزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )) هو شفاء لهذه الأمراض - أي والله .

والله لا علاج لهم ولا مخرج لهم ممّا هم فيه من ذلٍّ وهوان وغثائية إلاّ أن يرجعوا إلى هذا الكتاب فيحكِّموه في عقائدهم وفي عباداتهم وفي مناهجهم وفي سياساتهم وفي كلّ شأن من شؤونهم ,لا علاج لهم إلاّ هذا ,ومع الأسف الأطباء الذين يقدّمون العلاج مساكين يحيدون عن هذا العلاج ويذهبون إلى العلاجات المسمومة الفتّاكة التي لا تزيدهم إلاّ بلاءً وذلاًّ وهواناً .

الرسول عليه الصلاة والسلام تحدّث عن هذه الأوضاع المترديّة المنحطّة التي ستنـزل بالأمّة وفي نفس الوقت قدّم لهم العلاج- عليه الصلاة والسلام - وقعوا في الأمراض والأدواء والغثائية - وقلّ من يريد العلاج - وإذا صاح بهم من يريد لهم الخروج ممّا هم فيه من ذلٍّ وهوانٍ وأمراض لا يسمعون له ولا يلتفتون إليه ,بل يحاربونه مع الأسف الشديد .

الذي يقول كلمة الحقّ ويدعو إلى كتاب الله وإلى سنّة رسول الله وإلى تخليص النّاس من هذه المشاكل والضلالات والبدع التي أوقعتهم في الذلّ والهوان والغثائية يُحَارب أشدّ الحرب ,يُحَارب ممن يلبسون لباس الإصلاح وهم يقودون الأمّة إلى الهلاك والدمار,وما نسمع استجابة لهذه الأصناف .

يا أمّة الإسلام أين التّوحيد الصحيح ؟ أين العقائد الصحيحة ؟ أين المنهج الصحيح ؟ الأمور التي تجمع المسلمين ,المسلمون جميعاً يجب أن يكونوا على عقيدة واحدة وعلى منهج واحد ,ولا يتوفر ذلك إلاّ في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما كان عليه سلفنا الصالح الذين آمنوا بالله عزّ وجلّ وبكتابه ورسله وبكلّ قضايا الإيمان والإسلام وطبّقوها في حياتهم ؛ عقائد وعبادات وأعمال وسلوك وجهاد وإلى آخر شؤون الحياة ( لا يَصلُح آخر هذه الأمّة إلاّ بما صلح به أولها ) مهما نشدت الإصلاح الإصلاح من هنا وهناك ؛الإصلاح الآن ديمقراطية ,الآن العلاج عندهم الديمقراطية ؛ الإصلاح والإصلاحيّون ,والإصلاح والإصلاحيّون ويجتمع الرّوافض والباطنيّة والعلمانيّون والكتابيون وإلى آخره على هذا الإصلاح ,يجتمعون على هذا !

ومتفقون عليه وما يريدون غيره أبداً ,لا يريدون غير هذا الذي يدعون إليه ,هذا هو الإصلاح الذي يأتي من أوربا ,ومن أمريكا يأتي من بوش ومن شارون ,هذا هو الإصلاح وهذا هو العلاج !! والصحف والمجلات والمواقع وإلى آخره لا تجد إلاّ النـزر القليل الذي يصدع بكلمة الحقّ ويدعو إلى العلاج الشافي ,( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت) نُزِعت المهابة من صدور الأعداء وقُذِف الوهن في قلوب المسلمين إلى أن وصلوا إلى حضيض الغثائية وما يريدون أن يخرجوا من هذا ,ومع الأسف كثيرٌ من علمائهم وأطبائهم يريدون الإصلاح ,الإصلاح ,حوار الأديان ,أخوّة الأديان ,تقديس الأديان ,قداسة الأديان وإلى آخره , يُهان الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نقول : هاتوا لنا العلاج ,هاتوا لنا الحماية ,يا هيئة الأمم احمينا ,خلّي ديننا ورسولنا مع الأديان الفاسدة ,خلّوه في ذيل هذه الأديان مع الأسف الشديد ,المسلمون الآن يُذَبَحون في العراق ولا صوت يرتفع ,أهل السنّة يُذَّبحون في العراق وما تسمع كلاما أبدا - بارك الله فيكم - وحُرِّقت المساجد وهُدِّمت على أيدي الباطنية والروافض - بارك الله فيكم - وديست المصاحف بارك الله فيكم ,ولا كلام ,كيف ؟ لأنّه غثاء ,غثاء والله .

لابد أن نعتصم بحبل الله ,لابدّ أن نتّبع كتاب الله ,لابدّ أن نطيع أوامر الله ولابدّ أن نستجيب لدعوة الله ,لابدّ أن نكون مسلمين ظاهراً وباطناً ,نطبِّق هذا الدّين الحقّ من ألفه إلى يائه ,أصحاب الرسول كانوا في ذلّةٍ وقلّة ,لكن بإخلاصهم وصدقهم وتمسكهم بكتاب ربِّهم وسنّة نبيِّهم نصرهم الله عزّ وجلّ على أقوى الدول وأعتاها في ذلك الوقت كانوا أقلّ الناس عدداً وأقلّهم عدّة وإلى آخره .. جمعهم الله تبارك وتعالى على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام .

أنا كنت في المدينة في المسجد النّبوي وأذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إنّ المدينة قرية تأكل القرى )) ,تأكل القرى ,كيف؟ المدينة قرية فتحت الدنيا كلّها وكان أهلها في مسجد لا يساوي جزءً من خمسين جزء من هذا المسجد الموجود الآن ,انظر المسجد النبوي الآن مليان من الساحات ,ومليان من الأمم وهم غثاء ,وفي ذلك الوقت مسجد الرسول وقرية الرسول عليه الصلاة والسلام ,مسجد الرسول صغير لا يأتي ولا جزء من خمسين جزء من مسجد اليوم ,فتح الله بهم الدنيا بصدق الإيمان والإخلاص والتّوكل على الله سبحانه وتعالى ؛ما فتحوا الدنيا بقوتهم وإنّما بنصر من الله وتأييد منه (( وما النّصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم )) .

يا أمّة الإسلام عليكم بالتّوحيد الذي حواه القرآن والذي جاء به جميع الأنبياء ,بلدان المسلمين تنتشر فيها القبور والخرافات والضلالات والبدع وإلى آخره ؛كيف يأتيهم النّصر ؟ وكيف تأتيهم العزّة وهم ما تركوا باباً من أبواب الذلّ إلاّ وطرقوه والعياذ بالله ولا باباً من أبواب العزّة والسعادة والسيادة والكرامة إلاّ وتحايده الكثير (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا )) كلّكم اعتصموا بحبل الله ,ما هو حبل الله ؟ كتاب الله وسنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام , هذا أمر لجميع الأمّة ,هل الأمّة استجابت الآن لهذا الأمر ؟

هل الأمّة الآن معتصمة بحبل الله في عقائدها وعباداتها ومناهجها ونشاطاتها ؟

كلاّ والله ,قليل ؛قليل جدّاً الذين يدعون إلى هذا المنهج وإلى الاعتصام بحبل الله عزّ وجلّ مع الأسف والباقون والله يحاربون هذا المنهج وهذه الدعوة .

أنا أعرف يا أولادي ؛وأنتم ما تعرفون ؛نحن كنّا في هذا البلد طلاّب علم يرحل طالب العلم من جنوب المملكة إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها ما نجد طلاّب العلم والعلماء إلاّ إخوة على منهج واحدٍِ , وكنت طالب علم في الجامعة الإسلامية ومدرِّساً وإلى آخره ونزلت مكّة لأكمِّل دراستي يلتقي السلفيّون أهل الحديث والسلفيون من هنا كلّهم على قلب رجلٍ واحدٍ لا خلاف بينهم في المناهج ولا في أيّ شيء من الأشياء طبعاً قد تكون أشياء جزئية خفيفة هذا ما يخلو حتى زمن الصحابة ,لكن المنهج والعقيدة وأمور الحياة كلّها حتّى السياسة تجدهم على منهج واحد لا خلاف بينهم ثم جاء الشيطان ينزغ بينهم وجاء أهل الفتن ونفثوا السموم والفرقة والتّمزيق فمزقوهم شرّ ممزق في مشارق الأرض ومغاربها ,كانوا جماعة واحدة على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام تجدهم الآن متفرقين تجد الشباب في هذه البلاد متفرقين متنا كرين مع الأسف الشديد , ما فيه محبّة ,ما فيه مودّة ,ما فيه تآلف ما فيه تآخي ما فيه تحكيم لله كلّ واحد يحكِّم عاطفته ويشحنونه بأفكار ما يريد أن يغيرها ولا يعرف أنّه على خطأ أو على حق ,لا يا أخي .

أنا أقرأ في البخاري كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ,وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال سأستأذن لك عليه ,قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر ,فلما دخل عليه قال: هيه يا ابن الخطاب فو الله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل ,فغضب عمر حتى هم به فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وإن هذا من الجاهلين ,والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ,وكان وقافا عند كتاب الله ) ,هدأ غضبه ,ذهبت عنه سورة الغضب وعفا عن هذا الإنسان كما أمره الله تبارك وتعالى .

الشاهد من هذا أنّ ابن عباس يشهد لعمر أنّه كان وقّافًا عند كتاب الله عزّ وجلّ .

عمر كان محدِّثاً ,كان فقيهاً إماماً ,لكن قد يجتهد فيخطئ ,وإذا نبهه أحد رجع ,وقّاف عند كتاب الله .

وله قصّة أخرى رضي الله عنه ,قال أبو وائل : جلست إلى شيبة ,يعني الحجبي كانت مفاتح الكعبة عنده ولا تزال عند بني شيبة في الجاهلية والإسلام ,الرسول أعطاهم مفاتيح الكعبة. قال أبو وائل : جلست إلى شيبة في هذا المسجد ,قال جلس إلي عمر في مجلسك هذا فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين ,قلت: ما أنت بفاعل قال:لم ؟ قلت:لم يفعله صاحباك . قال :هما المرآن يُقتدى بهما ) ,وقف . الأمثلة كثيرة في حياة عمر ,في وقوفه عند كتاب الله وعند سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام .

لكن الآن ,هل نحن وقّافون عند كتاب الله ؟ يا أخي : لا بدّ الواحد يحاسب نفسه ويقول: هل أنا على حقّ أو على خطأ في القضية الفلانية والقضية الفلانية ؟ هل أنا على حقّ أو على خطأ ؟

لا يصل إلى الحقّ إلاّ إذا استسلم لله وانقاد لله عز ّوجلّ وحكّم كتاب الله في نفسه وحكّم سنّة رسول الله في نفسه فحينئذ يمكن أن يكون وقّافا , يمكن أن يكون رجّاعا للحقّ ,لكن إذا أرسل لنفسه العنان فلا يقف في وجهه شيء لا كتاب ولا سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فإن الباطل سيستولي عليه .

فأنا أنصح نفسي وأنصح أبنائي وأنصح إخواني وأنصح زملائي وأنصح من يخالفني أن نتقي الله في أنفسنا وفي هذه الأمّة وفي هذا الشباب ,فنحكِّم كتاب الله ونجمعهم على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله ,ونربّي أبناءنا في مساجدنا ومدارسنا وبيوتنا على هذه الأمور وعلى هذا المنهج وأن نتقي الله في الأهواء والأغراض ,فإنّها والله شتتت الأمّة وشتّتت الشباب .

كان الصحابة كلّهم وقّافون عند كتاب الله وكان السلف الصّالح كلهم وقافون عند كتاب الله والذي يخطأ يرجع والذي يذنب يتوب ,كان الرجل يزني في عهد الرسول والمرأة تزني فلا يقرّ له قرار ولا يستريح أبداً إلاّ أن يذهب إلى رسول الله ويعترف ويقول أقم عليّ الحد ,ويقول رسول الله : لعلك كذا لعلك كذا , أبداً ,يعترف ؛لأنّه لا يرتاح أبدا ويكره الحياة ,لماذا ؟ لأنهم أناس استسلموا لله ,وليسوا بمعصومين ,نحن لسنا بمعصومين كلّنا نقع في الأخطاء لكن يجب على الإنسان أن يتوب (( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا )) .

وقعتَ في الخطأ ,في العقيدة ,في المنهج ,في السلوك ,في العبادة في شيء .

ارتكبتَ خطأً فباب التّوبة مفتوح وليس من العار ,بل الأنبياء يخطئون ويرجعون ,الأنبياء يخطئون ويرجعون ؛حكى الله عن آدم أنّه تاب من خطيئته ,وحكى الله عن داوود ,وحكى الله عن موسى .. يتوب ويتوب ويتوب ويستحي من هذا الذنب .

وحتى يأتي يوم القيامة هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتطلب منهم الشفاعة ,وهو لا يزال ضميره يؤنبه حتى آخر لحظة ,تاب ,تاب ,تاب لكن هذا الإحساس لا يمحى من ضميره ؛يطلبون من آدم الشفاعة فيقول : أنا أذنبت وأخطأت ,نفسي نفسي ,يستحي من ربّه ,يقول: إنّي أستحي من ربّي ,ثم يأتون إلى نوح فيقول : أنا أذنبت وأخطأت ,نوح ماذا أخطأ ؟ دعا على قومه ,اعتبرها خطيئة وهي حقّ ,فيستحي أن يشفع .

إبراهيم أخطأ في ذات الله عزّ وجلّ ويقول: أذنبت وموسى كذلك يقول أذنبت - بارك الله فيكم - أين نحن من هذا الحياء من الله عزّ وجلّ .

يا أخي تعيش عمرك على باطل,حياتك كلها ولا تعالج نفسك ,ولا ترجع إلى الله تبارك وتعالى ,ويمكن وراءك ألوف بل ملايين يتبعونك على هذا الخطأ ,فتحمل وزر نفسك وأوزار الآخرين ( من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) .

يا أخي ارحم نفسك ,ارحم نفسك ,سُنَّ للناس سنّة حسنة ,أنت لست تشرِّع الآن ,لكن أحيي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ,تكون كأنّك سننت للنّاس سنّة حسنة بارك الله فيكم ؛أشياء قصّر فيها الناس أو ماتت هذه السنّة فأحييتها ,الناس إذا أقبلوا عليها وعملوا بها ,فأنت تكسب أجرها ؛أجرك وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة .

وكذا إذا تعلّقت ببدعة وتبعك النّاس عليها ,فتحمل وزرك ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .

الشاهد ؛ أننا يجب أن نرجع جميعاً إلى الله ,وأن نعتصم بكتاب الله ,وأن نتبع كتاب الله آيات كثيرة يأمر الله فيها بالاستقامة ,آيات كثيرة يأمر فيها الله بالاتّباع ,آيات كثيرة يأمر فيها الله رسوله بالاتّباع (( اتّبع ما أنزل إليك)) (( اتّبع ما أوحي إليك)) (( اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )) ويقول تعالى : (( إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )) أوامر كثيرة ونواهي كثيرة عن المعصية وعن المخالفات وعن وعن ...لماذا ؟ كتاب الله بين أيدينا وندرسه ونحفظه أولادنا ,وتحفيظ القرآن ,لكن أين الآداب ؟ نحفظ الألوف والألوف والحفظ مطلوب ,لكن أين العمل أين العمل ؟ القرآن ألا يدعونا إلى الاجتماع ؟! ألا يدعونا إلى الاعتصام بالكتاب والسنّة ؟ ألا يدعونا إلى ترك الباطل ؟ ألا يدعونا إلى ترك البدع ؟ ألا يدعونا إلى محاربة الشرك والضلال ؟ نتفقه في دين الله ويحاول كل واحد يعمل في نفسه ويحاول أن يعلم أسرته ويحاول أن يربّي الناس في مدرسته على هذا المنهج وعلى هذه العقيدة التي جاء بها جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ,ويحذرهم من الشرك دعاء غير له ,والذبح لغير الله ,والاستغاثة بغير الله إلى آخره ,تجد دعاة يملأون الدنيا ,لكن هذه ليست من المنكرات عندهم ,ماذا استفاد الناس منك وأنت تقرّهم على الباطل ؟

ما تزيدهم إلاّ ضلالاً ولا تزيدهم إلاّ غثائية ,ولهذا كثرت الدعوات في العالم الإسلامي من هنا وهناك وكَثُرَت الأحزاب ,والله لا يزداد الناس إلاّ بلاءً ,لماذا ؟ لأنّهم ما سلكوا طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الإصلاح ؛إصلاح الأنبياء يبدأ بماذا ؟ بالإصلاح العقائدي ؛يأتي النبي قومه وعندهم شرك ,عندهم ضلالات ,فساد طويل عريض في الحياة كلّها يبدؤون بماذا ؟ يبدؤون بإصلاح العقيدة ؛يأتي إلى قوم يدعون غير الله ,يذبحون لغير الله يتعلقون بالأصنام ,يعبدون الملائكة ,يعبدون لأشجار ,يعبدون الأنبياء إلى آخره ,فيبدأ بتصحيح العقيدة ,يصحح العقيدة .

انظر إلى العالم الإسلامي الآن ,اذهب إلى مصر ,اذهب إلى السودان ,اذهب إلى باكستان ترى العجائب ,في هذه البلاد مُحِيت القبور - ولله الحمد - ولكن دعوات الآن هيّأت الناس لهذه الأوضاع المردية ,وربما يستنكرون التركيز على الدعوة إلى التوحيد .

يا أخي الرسول عليه الصلاة والسلام كان بين الفينة والفينة يبايع أصحابه على ألاّ يشركوا بالله شيئاً ,يبايع أبا بكر وعمر وابن مسعود وعبادة ابن الصامت وغيرهم ,يبايعهم على ألاّ يشركوا بالله شيئا وأن يقيموا الصلاة وإلى آخره ,كيف يبايع أبا بكر وعمر؟! لأنّ العقيدة دائماً تحتاج إلى إذكاء ,إلى تجديد ,إلى تنبيه .

العقيدة هذه لابد أن نغرسها في أنفسنا وفي أوساطنا ونذكِّر بها.

كيف يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على ألاّ يشركوا بالله شيئا ؟

الآن لو قلت لواحد : تعالى أبايعك على ألاّ تشرك بالله شيئا كيف يفعلون ؟!!

لو وجد الآن داعية يحذرهم من الشرك ,يقولون : وهل نحن مشركون ؟ كيف أبو بكر وعمر يبايعون على ألاّ يشركوا بالله شيئا وأنتم لا تُحَذّرون من الشرك ؟!

إبراهيم عليه السلام يقول: (( واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام )) إبراهيم أبو الأنبياء وخليل الرحمن يقول : (( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ربّ إنّهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنّه منّي ومن عصاني فإنّك غفور رحيم )) عليه الصلاة والسلام .

وهو يعلم أنّ أبناءه سيأتي فيهم الأنبياء الكثير ومع هذا يخاف ,كيف نأمن على أنفسنا

( يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك ) رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول هذا ويعلّم أصحابه أن يقولوا هذا ,نحن الآن كأن عندنا ضماناً أننا لا نقع في الشرك ولا في النفاق .

كان الصحابة يخافون على أنفسهم النِّفاق يقول ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف على نفسه النّفاق ,الإنسان لابد أن يخاف من النّفاق ,يخاف من الوقوع في الشرك ,يخاف أن يزيغ قلبه (( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب )) (( ولا يأمن مكر الله إلاّ القوم الكافرون )) ندعو الله عزّ وجلّ أن يحفظ قلوبنا ,ونبذل الأسباب التي ترسّخ الإيمان في نفوسنا ,نبذل الأسباب ؛من طاعة الله ,من الاستسلام لله عزّ وجلّ ,من الاستغفار لله عزّ وجلّ في الليل والنّهار وبالأسحار ونضرع إليه دائماً أن يثبتنا على الإسلام وأن يهدي الله على أيدينا من يريد هدايته سبحانه وتعالى .

ولابد يا إخوة من إحياء المحبّة والمودّة والأخوّة في أوساط المسلمين على أساس الكتاب والسنّة وليس على أساس النّفاق والمجاملات ,على أساس الحقّ ,إحيي الحقّ في نفسك وآخي عليه الناس وادع إليه ,ولابد من هذا التلاحم وهذا التآخي بين المسلمين (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) وما الذي يفرّقنا ؟ الأهواء ؛الذي يفرق : الأهواء ,أنت لك رأي وأنا لي رأي ,وأنت تتبع فلانا وأنا أتبع فلانا ,ثمّ لا نحكّم كتاب الله جاءت حينئذٍ الفرقة وجاءت العداوة وجاءت البغضاء وجاء سفك الدماء وجاء التفرق والضياع إلى الحالة التي وصل إليها المسلمون .

فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع المسلمين على الحقّ ,على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله وأن يجمع شباب هذا البلد خاصّة على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام ,وعليهم أن يتذكروا حال الجزيرة قبل أن تأتي الدعوة السلفية على يد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ,أن يتذكروا التفرق والتمزق والضياع بارك الله فيكم حتى إن بعضهم وصل به الجهل أنّه ينكر البعث ,دعْ عنك ترك الصلاة وترك الزكاة واللعب إلى آخره ,فجمعهم الله على كتاب الله وعلى سنة رسول الله وعلى هذه العقيدة الصحيحة .

فيجب يا إخوة أن نتذكر هذا الواقع المظلم الأول والواقع المضيء الثاني ,ونرجع إليه إذا حصل منا مجافاة أو نفرة عن هذا أو تنفير عنه ,أن نرجع إليه وأن نتآخى وأن ندرك أنّ أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها من الكفار واليهود والعلمانيون كلهم ما يتكالبون إلاّ على هذه دعوة ,الدعوة السلفية التي جددها الإمام محمد ابن عبد الوهاب لأنّهم يعرفوون أنّها هي الإسلام الحقّ ,لا تصدقوا أن بين الروافض وبين اليهود والنصارى عداوة أبدا ,كل هذا كذب وضحك على الناس ,لا تصدّقوا هذا التّهريج الكاذب ,كلّ هذا من ذرّ الرماد في العيون .

لا يُعادي اليهودُ والنصارى إلاّ هذا المنهج ,لأن فيهم فلاسفة ومفكرين ومستشرقين يدرسون الإسلام ويعرفون من هي الفرقة التي يمكن أن تكون ذنبا لنا وعونا لنا على الإسلام والمسلمين جميعا ويعرفون من هي الجماعة التي على الحق ولا يمكن أن تنقاد لهم ولا يجدون هذا إلاّ عند أتباع المنهج السلفي .

فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .

نسأل الله أن يجمع قلوبنا جميعا على كتابه وعلى سنّة نبيه وأن يرينا عيانا ما نتمناه من عزّة الإسلام وعزّة المسلمين واجتماعهم في صعيد واحد على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ,أسأل الله أن يحقق ذلك .وادعوا الله جميعا في خلواتكم وفي مساجدكم أن يحقق ذلك .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المصدر    موقع الشيخ ربيع المدخلى   حفظه الله

أضافها محمد الشبلى في كل من يحب الخير الى هده الآمة @ 11:06 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
فليحذر الذين يغررون بالشباب للذهاب إلى العراق أن تنطبق عليهم هذه الآية

فليحذر الذين يغررون بالشباب للذهاب إلى العراق أن تنطبق عليهم هذه الآية

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

فإن العراق يمر في فتنة ومحنة شديدة، وزلازل الظلم والعدوان واضهاد المحتل والأعداء مما لا يخفى على أحد

 

أسأل الله أن يكشف مَا بالعراق مِنَ الهم، والغم، والفتنِ، وأسأل الله أن يطهر بلادكم مِنْ رجس المحتلين، وأن يكفيكم شَرَّ كلِّ ذي شَرٍّ مِنَ اليَهُود، والنَّصَارَى السومريين، والبعثيين، والشيوعيين الاشتراكيين، والصابئة الملحدين، والرافضة، والخوارج المفسدين.

  ولقد أفتى العلماء الأكارم بأنه لا يجوز الذهاب إلى العراق للمشاركة هناك

قال سماحته في حديث مع ( عكاظ )  : [ان الذهاب الى العراق ليس سبيلاً لمصلحة لأنه ليس هناك راية يقاتلون تحتها ولا ارضية يقفون عليها والذهاب الى هناك من باب التهلكة وهو ما لا يصلح.]

 وأيده جماعة من العلماء ذكرتهم هنا:

 الدفاع عن سماحة المفتي فيما نبه إليه من تحريم ذهاب الشباب السعودي إلى العراق

 وما زال بعض الناس يغررون بالشباب السعودي لإهلاكهم، وجعلهم في مصيدة الأمريكان، ولإن نجوا منهم لم ينجوا من مصيدة الرافضة، ولإن نجوا منهم لم ينجوا من مصيدة الخارجي الزرقاوي إلا أن يشاء الله..

 وقد حذرت أهل الإسلام من الزرقاوي وفتنته في هذا المقال:

 تحذير القاصي والداني من تأييد الخارجي أبي مصعب الزرقاوي

 وقد وصلتني رسالة عبر البريد من خال سلطان القرشي وهو أحد من غرر بهم المفسدون، وجعلوا أمه في عناء وكبد :
[أخي الفاضل ليس لدي معرف لأكتب عن هذا الموضوع
ولكن رغبت أن أشكرك على ما سطرته راجيا نشر تعقيبي هذاحول موضوع 0
اسشهاد سلطان القريشي ذو الثمانية عشر عام ومن كتب
هذا الموضوع فهو مضلل وأفاك وهو من يقذف بشبابنا إلى محرقة حطبها شبابنا

وأنا خال لسلطان وقد شاهدت والدته حالتها تدمي القلوب جبر الله عزاءها كانت تحلم أن يتعلم فالعلم جهاد وان يتزوج ويخلف ذرية صالحة كما اراد رب العباد0

وأراه زج باسم عمرالذي لم يبلغ 16 سنة وإذا كانت الرغبة له وشلته بإلحاقه بأخيــه فليتق الله في والدته وليبدأ هو بنفسه ولايرده إلا الموصل وليترك شباب
المسلمين ليكون جهادهم بالأمور المشروعة وليس لرغبات
بن لادن والزرقاوي ومحاربة العقائد الأخرى

 ولا أقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل وانا لله وانا اليه راجعون]
 
فأخشى أن يدخل هؤلاء المغررون بشباب الأمة في قوله تعالى:

 {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }الأحزاب58
 

وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ

كتَبَهُ: أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي

4 / 4 / 1427 هـ

الموقع

أضافها محمد الشبلى @ 01:02 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) comments
ليس من الجهاد في شيء

ليس من الجهاد في شيء

 

أعد فضيلة الشيخ سلطان العيد إمام وخطيب جامع خالد بن الوليد في الرياض بحثا علميا قيما بعنوان: " ليس من الجهاد في شيء " جمع فيه النصوص الشرعية والفتاوى العلمية المتعلقة ببعض الشبه التي يثيرها أتباع الجماعات المتطرفة، خصوصا ما يختص بأحكام الجهاد في الإسلام.

وبين فضيلته في هذا البحث الغاية من الجهاد في الإسلام والوسائل المشروعة لإبلاغ دعوته، كما فند بالحجة والبرهان كل الأباطيل والشبه التي تعلق في أذهان بعض المتحمسين من الشباب.

" الدعوة " تنشر البحث كاملا في هذا العدد مؤملة أن يكون فيه نفع وفائدة للقارئ.

إن الإسلام الذي رضيه الله لنا دينا، وبعث به خاتم النبيين محمدا صلى الله عليه وسلم ، إنه والله لدين الوفاء والأمانة، دين العدل والصدق، دين البر والصلة، قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34]، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8]، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119]، وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا··} [النساء: 36]، وقال تعالى: {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ·· } [الرعد: 21]، والآيات في ذلك كثيرة بحمد الله·

وإن دين الإسلام كما يأمر بالأخلاق الفاضلة والآداب العادلة، فإنه يحارب الغدر والجور، والكذب والخيانة، والعقوق والقطيعة·

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر " ·

وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة قاطع " يعني قاطع رحم. وقال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " ·

إن الوفاء بالعهد من أخلاق الإسلام الفاضل، التي أمر الله بها وحث عليها ورغب فيها، وإن الغدر والخيانة من الأخلاق الذميمة التي حرمتها الشرائع، وتنفر منها الطبائع، وإن من أعظم الغدر: قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق·

الأنفس المحرمة

وليست النفس المحرمة هي نفس المؤمن فقط، بل النفوس التي حرمها الله، وحرم قتلها أربع أنفس: نفس المسلم، ونفس الكافر الذمي، ونفس الكافر المعاهد، ونفس الكافر المستأمن·

هذه الأنفس كلها محترمة في كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ·

حرمة نفس المسلم

أما نفس المسلم فظاهر احترامها، وهو من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام، فمن أظهر لنا إسلامه فنفسه محرمة، وإن عمل ما عمل من المعاصي التي لم يدل القرآن والسنة على أنها تبيح قتله، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93

وقال تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب ..(70) } [الفرقان].

وأما تحريم قتل الذمي والمعاهد، فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما " ، رواه البخاري " 1366" ·

وقال " : " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " خرجه البخاري "6862" ·

وأما المستأمن، فقد قال الله في كتابه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ··} [التوبة: 6]، أي اجعله في حماية منك حتى يبلغ المكان الآمن من بلده·

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " متفق عليه(1

ومعنى الحديث: " أن المسلم إذا أمن إنسانا، وجعله في عهده، فإن ذمته ذمة للمسلمين جميعا، من أخفرها وغدر بالذي أعطي الأمان من مسلم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وإننا نلعن من لعنه الله ورسوله وملائكته، ونصدق خبره " أنه لا يقبل منه صرف ولا عدل·

خطورة التفجيرات

وبذلك تعرف خطأ عملية التفجير التي وقعت في عاصمة بلاد الحرمين، في مكان آهل بالسكان، المعصومين في دمائهم وأموالهم، والذي حصل من جرائه إزهاق للأنفس وسفك للدماء المعصومة، فقتل وأصيب أكثر من مئتين، منهم المسلمون والأطفال والشيوخ والكهول والشباب، وتلف من جراء ذلك أموال ومساكن كثيرة·

ولا شك أن هذه العملية لا يقرها شرع ولا عقل ولا فطرة·

الأدلة الشرعية على حرمة التفجيرات

أما الشرع فقد تقدمت النصوص من الكتاب والسنة الدالة على احترام المسلمين في دمائهم وأموالهم، وكذلك الكفار الذين لهم ذمة أو عهد أو أمان، وأن احترامهم من محاسن دين الإسلام: دين العدل والأمانة والوفاء، ولا يلزم من ذلك محبة ولا موالاة، ولكنه الوفاء بالعهد إن العهد كان مسئولا·

الأدلة الفعلية

وأما العقل، فلا يقرها أيضا، لأن العاقل لا يأتي أمرا محرما، لأنه يعلم سواء عاقبته في الدنيا والآخرة، ولا شك أن هذه الفعلة الشنيعة لا خير فيها، بل يترتب عليها من المفاسد ما سيأتي ذكره قريبا·

مخالفته للفطرة

وأما مخالفة هذه الجريمة للفطرة، فلأن كل ذي فطرة سليمة يكره العدوان وظلم الخلق، فماذ ذنب القتلى والمصابين بهذا الحادث من المسلمين، وما ذنب الآمنين على قرشهم في بيوتهم، وما ذنب المصابين من المعاهدين والمستأمنين، وما ذنب الأطفال والشيوخ والعجائز، إنه لحادث منكر، لا مبرر له، وإنه انجراف فكري، وثمرة من ثمار الجماعات الدعوية الحزبية الوافدة إلى بلاد الحرمين، فقد صرفت بعض شبابنا عن دعوتنا السلفية دعوة الإمام المجدد إلى دعوات حركية بدعية، عمادها التكفير والعداء.

وأما مفاسد هذه التفجيرات فكثيرة منها:

أولا: إنها معصية لله ورسوله، وانتهاك لحرمات الله، وتعرض للعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وألا يقبل من فاعله صرف ولا عدل.

ثانيا: من مفاسده تشويه سمعة الإسلام، فإن أعداء الدين سوف يستغلون هذا الحدث للطعن في الإسلام وتنفير الناس عنه، مع أن الإسلام بريء من ذلك، فأخلاق الإسلام: صدق وبر ووفاء، ودين الإسلام يحذر من هذا العدوان وأمثاله أشد التحذير.

ثالثا: من مفاسد هذه الفعلة القبيحة أعني التفجير في الرياض: أنها توجب الفوضى في هذه البلاد التي ينبغي أن تكون أقوى بلاد العالم في الأمن والاستقرار، لأن فيها بيت الله الحرام، الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، ولأن فيها الكعبة التي جعلها الله قياما للناس، تقدم بها مصالح دينهم ودنياهم، قال تعالى: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ..} [المائدة: 97].

ومن المعلوم أن الناس لن يصلوا إلى هذا البيت إلا عن طريق المرور بهذه البلاد جميعها من إحدى الجهات، فحسبنا الله على من سعى في زعزعة أمن بلاد الحرمين·

رابعا: من المفاسد ما حصل بهذه الفعلة من تلف النفوس والأموال، وما حصل للمعصومين من رعب وفزع وخوف، كما شاهد الناس ذلك في وسائل الإعلام، ووالله إن القلوب لتحزن وإن الأعين لتدمع حين يشاهد الإنسان الأطفال والعجائز وهم يخرجون من تحت الأنقاض قتلى، أو على سرر التمريض ما بين مصاب بعينه أو رأسه أو قد بترت يده ورجله، تدور أعينهم فيمن يعودهم، ولا يملكون رفعا لما وقع ولا دفعا لما يتوقع، فهل أحد يقر بهذا أو يرضى به؟

ووالله لا ندري ماذا يراد من هذه الفعلة: أيراد الإصلاح؟

إن الإصلاح لا يأتي بمثل هذا، وإن السيئة لا تأتي بحسنة، ولن تكون الوسائل المحرمة طريقا للإصلاح أبدا·

ثم إن أهل العدل والإنصاف يقرون أن بلاد الحرمين خير بلاد المسلمين اليوم، في الحكم بما أنزل الله، واجتناب سفاسف الأمور ورديء الأخلاق، ليس في بلادنا ولله الحمد قبور يطاف بها وتعبد، وليس فيها خمور تباع وتشرب، وليس فيها كنائس يعبد فيها غير الله، وليس فيها مما هو معلوم في كثير من بلاد المسلمين اليوم، مع ما ننعم به من أمن وعدل واجتماع كلمة، فهل يليق بناصح لله ورسوله والمؤمنين، هل يليق به أن ينقل الفتن إلى بلادنا، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18

لماذا فعلوها؟

من أسباب تلك الفعلة الشنيعة:

ما ألصق بالجهاد مما ليس منه، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، فيه الوفاء والصدق والعدل، وهو بريء من أفعال أولئك الجهال: فليس من الجهاد في شيء: القيام بالاختطاف والتفجيرات والاغتيالات، قال الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33وقال رسوله الله صلى الله عليه وسلم : " أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه " خرجه البخاري " 6488 " ·

وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دما حراما " خرجه البخاري " 6862 " ·

من أقوال العلماء في حكم التفجيرات

وقد تواترت آراء وفتاوى العلماء على تحريم هذه الأفعال فقد جاء في بيان هيئة كبار العلماء حول هذه التفجيرات ما نصه:

إن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، علمت ما حدث من التفجير الذي وقع في حي العليا بمدينة الرياض، وأنه قد ذهب ضحيته نفوس معصومة، وجرح بسببه آخرون، وروع آمنون، وأخيف عبار السبيل، ولذا فإن الهيئة تقرر أن هذا الاعتداء آثم وإجرام شنيع، وهو خيانة وغدر، وهتك لحرمات الدين في الأنفس والأموال، والأمن والاستقرار، ولا يفعله إلا نفس فاجرة، مشبعة بالغدر والخيانة، والحسد والبغي والعدوان، وكراهية الحياة والخير، ولا يختلف المسلمون في تحريمه، ولا في بشاعة جرمه وعظيم إثمه(2).

وصدر عن هيئة كبار العلماء أيضا بيان في استنكار التفجير الذي وقع في مدينة الخبر قبل عدة سنوات، ومما جاء فيه:

أن مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إذ يبين تحريم هذا العمل الإجرامي في الشرع المطهر، فإنه يعلن للعالم أن الإسلام بريء من هذا العمل، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنة، والمتمسكين بحبل الله المتين، وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة (3).

وقال الشيخ ابن عثيمين في حادث تفجير الخبر:

لا شك أن هذا العمل لا يرضاه أحد، كل عاقل، فضلا عن المؤمن، لأنه خلاف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج.. ولهذا تعتبر هذه جريمة من أبشع الجرائم، ولكن بحول الله إنه لا يفلح الظالمون، سوف يعثر عليهم إن شاء الله، ويأخذون جزاءهم، ولكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث، منهج الخوارج الذي استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين " (4) ا·هـ·

قال العلامة ابن باز ـ غفر الله له ـ: " لا يجوز قتل الكافر المستأمن أدخلته الدولة آمنا، ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم " (5).

ومما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ، في التحذير من إيذاء المعاهدين أو ظلمهم: قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة " رواه أبو داود وصححه الألباني (6).

وسئل العلامة ابن باز (7) غفر الله له، عن حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟ فأجاب بقوله: هذا لا يجوز، الاعتداء لا يجوز على أي أحد، سواء كانوا سياحا أو عمالا، لأنهم مستأمنون، دخلوا بالأمان فلا يجوز الاعتداء عليهم " ا·هـ·

وقال العلامة ابن عثيمين غفر الله له(8): " إن من أعظم الغدر: قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وليست النفس المحرمة هي نفس المؤمن فقط، بل النفوس التي حرمها الله وحرم قتلها: أربع أنفس: نفس المؤمن، ونفس الكافر الذمي، ونفس الكافر المعاهد، ونفس الكافر المستأمن " ا·هـ·

قتل النفس في العمليات الانتحارية

وقد حذر العلماء دوما من قتل النفس حتى ولو بنية الشهادة، فقد سئل العلامة ابن باز غفر الله له (9): عن حكم من يلغم نفسه ليقتل بذلك مجموعة من اليهود؟ فأجاب بقوله: نبهنا غير مرة أن هذا لا يصح، لأنه قتل للنفس، والله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة " ا·هـ·

وقال الشيخ الألباني غفر الله له (10): " العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الآن كلها غير مشروعة وكلها محرمة·· وقال: هذه العمليات الانتحارية ليست إسلامية إطلاقا " ·

وقال الشيخ ابن عثيمين غفر الله له(11): " أما ما يفعله بعض الناس من الانتحار، بحيث يحمل آلات متفجرة، ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله·

فهذه فتاوى علماء الدنيا الثلاثة ابن باز، والألباني وابن عثيمين، فمن الناس بعدهم·

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالد مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا " خرجه الإمام مسلم في الصحيح " 109 " ·

إن الخروج على ولي الأمر، وقتل رجال الأمن المسلمين من كبائر الذنوب، وليس من الجهاد في سبيل الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حمل علينا السلاح فليس منا " ، رواه مسلم " 98 ـ99 " · وقال صلى الله عليه وسلم : " من أتاكم وأمركم جميعا على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه " وفي رواية: " فاضربوه بالسيف كائنا من كان " رواه مسلم " 1852 " ·

ولما قيل للعلامة ابن باز: إن الجماعة الإسلامية تقول إنكم تؤيدون ما تقوم به من اغتيالات للشرطة وحمل السلاح عموما، هل هذا صحيح؟ وما حكم فعلهم؟ فأجاب ـ رحمه الله ـ بقوله:

إن كان أحد من الدعاة في الجزائر قال عني، إني قلت لهم يغتالون الشرطة، أو يستعملون السلاح في الدعوة إلى الله، فهذا غلط، ليس بصحيح، بل هو كذب، إنما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن··· أما الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل أو بالضرب فليس هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا من سنة أصحابه صلى الله عليه وسلم (12). ا.هـ.

والتنظيمات السرية والتدريبات المشبوهة

إن طريق أهل البدع: السرية والخفاء في دعوتهم، كما قال عمر بن عبدالعزيز: إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة·

فالحذر الحذر من الاجتماعات السرية، التنظيمات الخفية والتدريبات المريبة، وأشرطة ومنشورات الفتنة والخوارج فاحذروها، ولو كانت باسم الدعوة والجهاد.

الافتيات على الإمام والجهاد دون إذنه

يشترط للجهاد أن يكون تحت راية بقاتل من ورائها، يقودها إمام المسلمين وهو السلطان، أو من ينبيه، ومن الأدلة على ذلك:

1ـ ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ·· إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به " .

قال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم : " الإمام جنة " أي: كالستر؛ لأنه منع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته· ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " يقاتل من ورائه " : أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا " ا·هـ·

ومن الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم: " الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف " رواه أبو داود " 2155 " وحسنه الألباني.

ومن الأدلة ما رواه عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم· قال: ففيهما فجاهد " ، رواه البخاري " 3004" · فهذا الرجل جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فدل على أنه لا بد من إذن الإمام في الجهاد·

قال الإمام أحمد بن حنبل في أصول السنة: و " الغزو ماض من الأمراء إلى يوم القيامة، البر والفاجر لا يترك " (13)· وقال أبو داود: " قلت للإمام أحمد: إذا قال الإمام ـ يعني السلطان ـ: لا يغزون أحد من أهل عين زربة؟ قال أحمد: فلا يغزون أحد منها " (14).

وقال الموفق ابن قدامة في كتابه المغنى (15): " وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك " ·

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: " والجهاد لا يقوم به إلا ولاة الأمور " (16

وحذر أئمة الدعوة السلفية كما في السنية، ممن يفتاتون على السلطان في أمور الجهاد فقالوا: " رأينا أمرا يوجب الخلل على أهل الإسلام، ودخول التفرق في دولتهم، وهو: الاستبداد دون إمامهم، بزعمهم أنه بنية الجهاد، ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد ومصالحة العدو، وبذل الذمة للعامة، وإقامة الحدود: إنها مختصة بالإمام، ومتعلقة به، وليس لأحد من الرعية دخل في ذلك إلا بولايته·· " (17) ا·هـ·

وقال الشيخ سعد بن عتيق: " ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغررين: الاستخفاف بولاية المسلمين، والتساهل بمخالفة إمام المسلمين، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان " (18) انتهى من الدرر السنية في الأجوبة النجدية·

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: " لا بد له ـ أي الجهاد ـ من شروط، منها: أن يكونوا تحت راية إمام يجاهدون بأمره " (19) ا·هـ·

وسئل الشيخ الفوزان عن حكم الذهاب للجهاد دون موافقة ولي الأمر مع أنه يغفر للمجاهد من أول قطرة من دمه؟ فأجاب حفظه الله بقوله: لا يكون مجاهدا، إذا عصى ولي الأمر وعصى والديه لا يكون مجاهدا، يكون عاصيا " (20

إذن الوالدين

ولا بد للجهاد من استئذان الوالدين، فلا يجوز لمؤمن أن يعصيهما في ذلك، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي· قال: أذنا لك؟ قال: لا· فقال صلى الله عليه وسلم : " ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما " رواه أبو داود وصححه الألباني (21

وعن معاوية بن جاهمة السلمي، أن جاهمة ـ رضي الله عنه ـ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت استشيرك· فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم· فقال صلى الله عليه وسلم : " فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها " رواه النسائي، وصححه الألباني (22).

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال جمهور العلماء يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين؛ لأن برهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية " (23) ا·هـ·

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (24): أن محمد بن طلحة أراد الغزو، فأتت أمه عمر ـ رضي الله عنه ـ، فأمره أن يقيم، فلما ولي عثمان ـ رضي الله عنه ـ، أراد الغزو، فأتت أمه عثمان فأمره أن يقيم.

وفي المصنف أيضا (25)، أن رجلا أتى ابن عباس ـ رضي الله عنهما فقال: إني أردت أن أغزو وإن أبوي يمنعاني فقال ابن عباس، أطع أبويك واجلس، فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك.

وعن الحسن البصري قال: " إذا أذنت لك أمك في الجهاد، وأنت تعلم أن هداها عندك في الجلوس فاجلس " (26).

وقال الإمام أحمد: " إن أذنت من غير أن يكون في قلبها لطخ وإلا فلا تغز " (27).

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن بازـ رحمه الله ـ: لا يجوز الذهاب للجهاد إلا بإذن الوالدين ورضاهما بذلك، لأن طاعتهما واجبة ومقدمة على غيرها بعد طاعة الله " (28). ورد الشيخ أحمد النجمي على من يخص الاستئذان بوحيد والديه: بأن هذا رد للنصوص بالرأي، ثم إن البر واجب على جميع الأبناء كل بعينه لا يقوم به أحدهم عن الآخر والمقصود من جلوسه عند والديه دفع أذى الغيبة والفراق (29)، فاتقوا الله معاشر الأبناء.

تنحية فتاوى العلماء الربانيين

إن الجهاد عبادة والذي يفتي في هذه العبادة هم الذين يفتون في غيرها من العبادات كالصلاة والزكاة والحج، هم العلماء العارفون بالكتاب والسنة، فهم أعلم الناس بأحكام الجهاد وشروطه وضوابطه، وأما ما يدعيه بعضهم: من أنه لا يعلم الجهاد وأحكامه إلا أهل الثغور ومن ذهب إلى ساحات القتال: فهذا القول باطل، الغرض منه تهميش فتاوى العلماء، وتصدير بعض الجهال·

وقال الشيخ الألباني في رده على هذه الشبهة: " صحيح أن الألباني أو ابن باز يمكن ما يعرفان حمل السلاح، لكن ألا يعرفان أحكام الجهاد؟؟ ما معنى هذا الكلام؟ هذا من توسيل الشيطان لهم، تزيينه لفتاواهم المخالفة للكتاب والسنة " ا.هـ.

فالواجب على من يجهل أحكام الجهاد، أن يتقي الله في الدماء، ولا يتكلم في دين الله بلا علم، قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116].

وكم جر هؤلاء الجهلة على الأمة من المصائب بفتاواهم، فضلوا وأضلوا، وأقحموا الأمة في نزاعات ومصادمات لا فائدة منها، بل الضرر والشر والتضييق على أهل الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا يتنزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " خرجه البخاري "100" · وفي رواية: " فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون " " البخاري 7307" ·

غاية الجهاد

ليس من الجهاد في شيء سفك دماء الكفار بدون حق، بل الغاية من الجهاد في الإسلام هو إقامة دين الله في الأرض، وتحكيم شرعه وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39].

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: " ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى، فيظهر دين الله على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل المقصود فلا قتل ولا قتال " انتهى " تفسير ابن سعدي ص 98 ط·الرسالة " ·

وفي الصحيحين (30) من حديث أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " .

ولذلك، فإن من قاتل نصرة لمذهب أو رجل أو جماعة إسلامية حزبية ليست على منهاج النبوة وما كان عليه السلف الصالح فإن ذلك ليس من الجهاد في سبيل، ولا من القتال لإعلاء كلمة الله.

المظاهرات

وليس من الجهاد في شيء: القيام بالمظاهرات والاعتصامات وتجمعات السفهاء·

فقد سئل الشيخ ابن باز ـ غفر الله له ـ (31): عن المظاهرات والاعتصامات، هل هي من الجهاد؟ فقال: لا· هذا غلط غلط، هذا فتنة، وشر لا يصلح.

وسئل ـ رحمه الله ـ عن المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة، وهل تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة، وهل من يموت فيها يعتبر شهيدا في سبيل الله؟

فأجاب بقوله (32): لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أرى أنها من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور، ومن أسباب ظلم بعض الناس والتعدي بغير حق، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة والنصيحة والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية... بالمكاتبة والمشافهة مع المخطئ ومع الأمير ومع السلطان... دون التشهير على المنابر بأنه فعل كذا وصار منه كذا، والله المستعان. انتهى.

وقال العلامة ابن عثيمين ـ غفر الله له ـ (33): " لا نؤيد المظاهرات أو الاعتصامات أو ما أشبه ذلك، لا نؤيدها إطلاقا، ويمكن الإصلاح بدونها " ·

وقال الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ورعاه ـ (34): المظاهرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ورحمة وانضباط، لا فوضى فيه ولا تشويش ولا إثارة فتن.. والحقوق يتوصل إليها بغير هذه الطريقة بالطرق الشرعية.. والمظاهرات تحدث فتنا وسفك دماء، وتخريب أموال ولا تجوز هذه الأمور. ا.هـ.

التكليف مناط بالقدرة

وليس من الجهاد في شيء: إقحام أمة الإسلام في حروب لا طاقة لها بها·

فإن من فضل الله ورحمته بعباده أنه لم يكلفهم إلا ما يطيقون، قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها··} [البقرة: 286]، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " متفق عليه " البخاري 8827، مسلم 7313 " .

ولذلك فإن للمسلمين ألا يقاتلوا عدوهم إذا كان يفوقهم عددا وعدة، حقنا لدماء أهل الإسلام، وصيانة للأعراض، وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك:

فإن الله لم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقت الضعف في مكة بقتال قريش؛ لعدم قدرتهم على ذلك.

وهذا موسى نبي الله عليه الصلاة والسلام، يأمره ربه بالخروج هو ومن معه لما أراد فرعون قتلهم ولم يأمرهم بالجهاد لضعفهم، قال تعالى: {فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} [الدخان: 23].

وفي صحيح مسلم (35) من حديث النواس بن سمعان ـ رضي الله عنه ـ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر خروج الدجال وقتل عيسى له ثم قال: فبينما هو كذلك، إذا أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور فأمره الله بالتحرز والتحصن ولم يأمره بالقتال.

قال الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 16].

قال الحافظ ابن كثير: " إن كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية " ا·هـ.

قال الشيخ ابن عثيمين (36): " لا بد فيه ـ أي الجهاد ـ من شرط، وهو أن يكون عند المسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة، فإن إقحام أنفسهم في القتال: إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة " ا·هـ.

وقال ـ رحمه الله ـ فيمن يوجب على المسلمين قتال الدول الكافرة التي هي أقوى من المسلمين بكثير: علق ـ رحمه الله ـ على ذلك بقوله: إنه من الحمق·· كيف نقاتل، هذا تأباه حكمة الله ويأباه شرعه " (37

احترام العهود

وليس من الجهاد أن يعتدي المسلمون على من كان بينهم وبينه عهود ومواثيق·

قال تعالى: {··وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72].

قال الحافظ ابن كثير ـ غفر الله له ـ: يقول الله تعالى: وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب الذين لم يهاجروا، في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم نصرهم، لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار بينكم وبينهم ميثاق، أي: مهادنة إلى مدة، فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم، وهذا مروي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ·ا·هـ·

وقال الشيخ السعدي في تفسيره: قوله تعالى: {إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}، أي: عهد بترك القتال، فإنهم إذا أراد المؤمنون المتميزون الذين لم يهاجروا قتالهم فلا تعينوهم عليهم، لأجل ما بينكم وبينهم من الميثاق "(38


مجلة الدعوة

 

أضافها محمد الشبلى @ 12:35 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
كيفية الصلاة من الوضوء حتى التسليم
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد : لدي سؤال حيرني كثيرا وأرغب من سماحتكم التكرم بالإجابة عليه بالتفصيل وجزاكم الله خيرا .
السؤال : أنا فتاة مسلمة ملتزمة أعمل الخير وأتجنب الشر إلا أنني لم أقم الصلاة وذلك بسبب الحيرة حيث إن الناس في العراق منقسمون إلى قسمين قسم يدعى شيعة والقسم الآخر يدعى سنة ، وصلاة كل منهما تختلف عن الآخر وكل منهما يدعي إن صلاته هي الأصح ، وأنا إن صليت مع القسم الشيعي أو السني فإن الوسوسة لا تفارقني . لهذا أرجو أن تفيدوني عن الصلاة من الوضوء وحتى التسليم؟
ج : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد :
فأسأل الله لك ولجميع أخواتك في الله التوفيق والهداية وأوصيك أولا بلزوم ما عليه أهل السنة والجماعة وأن يكون الميزان ما قاله الله ورسوله ، الميزان هو كتاب الله العظيم القرآن ، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه وسيرته عليه الصلاة والسلام وأهل السنة هم أولى بهذا وهم الموفقون لهذا الأمر وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان ، وعند الشيعة أغلاط كثيرة وأخطاء كبيرة نسأل الله لنا ولهم الهداية حتى يرجعوا إلى الكتاب والسنة وحتى يدعوا ما عندهم من البدعة فنوصيك بأن تلزمي ما عليه أهل السنة والجماعة وأن تستقيمي على ذلك حتى تلقي ربك على طريق السنة والجماعة .
أما ما يتعلق بالصلاة فالواجب عليك أن تصلي وليس لك أن تدعيها لأنها عمود الإسلام والركن الثاني من أركانه العظيمة والصواب ما عليه أهل السنة في الصلاة وغيرها ، فعليك أن تصلي كما يصلي أهل السنة وعليك أن تحذري التساهل في ذلك فالصلاة عمود الإسلام وتركها كفر وضلال ، فالواجب عليك الحذر من تركها والواجب عليك وعلى كل مسلم ومسلمة البدار إليها والمحافظة عليها في أوقاتها كما قال الله عز وجل : {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
[1] وقال سبحانه : {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[2] قال سبحانه {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[3] فعليك أن تعتني بالصلاة وأن تجتهدي في المحافظة عليها وأن تنصحي من لديك في ذلك والله وعد المحافظين بالجنة والكرامة قال سبحانه : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[4] ثم عدد صفات عظيمة لأهل الإيمان ثم ختمها بقوله سبحانه : {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[5] وهذا وعد عظيم من الله عز وجل لأهل الصلاة وأهل الإيمان ، وقال سبحانه في سورة المعارج : {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ}[6] ثم عدد صفات عظيمة بعد ذلك ثم قال سبحانه : {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ}[7] فنوصيك بالعناية بالصلاة والمحافظة عليها .
كيفية الوضوء :
وأما ما سألت عنه من الوضوء وكيفية الصلاة فهذا جوابه : أولا : الوضوء شرط لصحة الصلاة لا بد منه قال الله عز وجل :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}[8] هكذا أمر الله سبحانه المؤمنين في سورة المائدة ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) [9] وقال عليه الصلاة والسلام : ((لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) [10] فلا بد من الوضوء ، والوضوء أولا بالاستنجاء إذا كان الإنسان قد أتى الغائط أو البول يستنجي بالماء من بوله وغائطه أو يستجمر باللبن أو بالحجارة أو بالمناديل الخشنة الطاهرة عما خرج منه ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل ، الدبر والقبل من الرجل والمرأة حتى ينقي الفرجين من آثار الغائط والبول ، والماء أفضل وإذا جمع بينهما استجمر واستنجى بالماء كان أكمل وأكمل . ثم يتوضأ الوضوء الشرعي ويبدأ الوضوء بالتسمية يقول بسم الله عند بدء الوضوء هذا هو المشروع ، وأوجبه جمع من أهل العلم أن يقول بسم الله عند بدء الوضوء ، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات هذا هو الأفضل ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غرفات ثم يغسل وجهه ثلاثا من منابت الشعر من فوق إلى الذقن أسفل وعرضا إلى فروع الأذنين هكذا غسل الوجه ثم يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرافق مفصل الذراع من العضد ، والمرفق يكون مغسولا يغسل اليمنى ثم اليسرى الرجل والمرأة ثم بعد ذلك يمسح الرأس والأذنين الرجل والمرأة ثم بعد ذلك يغسل رجله اليمنى ثلاثا مع الكعبين ثم اليسرى ثلاثا مع الكعبين حتى يشرع في الساق فالكعبان مغسولان . والسنة ثلاثا ثلاثا في المضمضة والاستنشاق والوجه واليدين والرجلين أما الرأس مسحة واحدة مع أذنيه هذه هي السنة وإن لم يغسل وجهه إلا مرة عمه بالماء ثم عم يديه بالماء مرة مرة وهكذا الرجلان عمهما بالماء مرة مرة أو مرتين مرتين أجزأ ذلك ولكن الأفضل ثلاثا ثلاثا . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ في بعضها ثلاثا وفي بعضها مرتين فالأمر واسع بحمد الله ، والواجب أن يغسل كل عضو مرة يعمه بالماء يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق ويعم يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق وهكذا اليسرى يعمها بالماء وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعم رأسه بالمسح ، ثم الرجلان يغسل اليمنى مرة يعمها بالماء واليسرى كذلك يعمها بالماء مع الكعبين ، هذا هو الواجب وإن كرر ثنتين كان أفضل وإن كرر ثلاثا كان أفضل ، وبهذا ينتهي الوضوء . ثم يقول أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، هكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم وصح عنه أنه قال : ((ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) [11] رواه مسلم في صحيحه وزاد الترمذي بإسناد حسن بعد ذلك : ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)) [12] فهذا يقال بعد الوضوء يقوله الرجل وتقوله المرأة خارج الحمام . وبهذا عرفتِ الوضوء الشرعي وهو مفتاح الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) [13]
كيفية الصلاة
ثانيا : الصلاة وكيفيتها يبدأها بالتكبير في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقول : الله أكبر - الرجل والمرأة - ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا الله غيرك ، هذا هو أخصر ما ورد في الاستفتاحات ، أو يقول : (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) وهذا أصح شيء ورد في الاستفتاح ، فإن فعل هذا أو هذا فكله صحيح ، وهناك استفتاحات أخرى ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بشيء منها صح ولكن هذان الاستفتاحان من أخصرها ، فإذا أتى الرجل أو المرأة بواحد منهما كفى ، وهذا الاستفتاح مستحب وليس بواجب ، فلو شرع في القراءة حالا بعد التكبير أجزأ ولكن كونه يأتي بالاستفتاح أفضل تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
صفة القراءة في الصلاة
ثم يقول الرجل أو المرأة بعد دعاء الاستفتاح أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الفاتحة وهي : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}[14] ثم يقول آمين ، وآمين ليست من الفاتحة وهي مستحبة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بعد الفاتحة في الجهرية والسرية يقول آمين ومعناها اللهم استجب . ثم يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بعد الفاتحة في الأولى والثانية من الظهر ، والأولى والثانية من العصر ، والأولى والثانية من المغرب ، والأولى والثانية من العشاء ، وفي الثنتين كلتيهما من الفجر ، يقرأ الفاتحة وبعدها سورة أو آيات ، والأفضل في الظهر أن يكون من أوساط المفصل مثل : {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ومثل {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ومثل {عَبَسَ وَتَوَلَّى} ومثل {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ومثل {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} وما أشبه ذلك . وفي العصر مثل ذلك لكن تكون أخف من الظهر قليلا ، وفي المغرب كذلك يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من هذه السور أو أقصر منها ، وإن قرأ في بعض الأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب في بعض الأحيان بالطور وقرأ فيها بالمرسلات وقرأ فيها في بعض الأحيان بسورة الأعراف قسمها في الركعتين ولكنه في الأغلب يقرأ فيها من قصار المفصل مثل : {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أو {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} أو {إِذَا زُلْزِلَتِ} أو القارعة أو العاديات ولا بأس في ذلك ولكن في بعض الأحيان يقرا أطول كما تقدم . وفي العشاء يقرأ مثلما قرأ في الظهر والعصر يقرأ الفاتحة وزيادة معها في الأولى والثانية مثل : {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} و {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} و {عَبَسَ وَتَوَلَّى} و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وما أشبه ذلك أو آيات بمقدار ذلك في الأولى والثانية ، وهكذا في الفجر يقرأ بعد الفاتحة زيادة ولكنها أطول من الماضيات ففي الفجر تكون القراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ويقرأ في الفجر مثل : {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} أو أقل من ذلك مثل التغابن والصف و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} و {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} وما أشبه ذلك ، ففي الفجر تكون القراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولو قرأ في بعض الأحيان أقل أو أطول من ذلك فلا حرج عليه ، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في بعض الأحيان بأقل من ذلك ولكن كونه يقرأ في الفجر في الغالب بالطوال فهذا أفضل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم . أما في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء فيقرأ فيها بالفاتحة ثم يكبر للركوع ، لكن ورد في الظهر ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان قد يقرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة فإذا قرأ في بعض الأحيان في الظهر في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة مما تيسر من القرآن الكريم فهو حسن تأسيا به صلى الله عليه وسلم . فهذه صفة القراءة في الصلاة .
الركوع :
ثم يركع قائلا الله أكبر ويعتدل في الركوع ويطمئن ولا يعجل ، ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع ويسوي رأسه بظهره ويقول : سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم ، سبحان ربي العظيم ، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)) [15] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الركوع سبحان ربي العظيم ، قالت عائشة رضي الله عنها : ( كان يكثر أن يقول في الركوع والسجود : ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) [16] وهذا كله مستحب والواجب سبحان ربي العظيم مرة واحدة وإن كررها ثلاثا أو خمسا أو أكثر كان أفضل ، وجاء أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الركوع : ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) [17] ،((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) [18] فإذا قال مثل هذا فحسن اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
الرفع من الركوع
ثم يرفع من الركوع قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا ويرفع يديه مثلما فعل عند الركوع حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند قوله سمع الله لمن حمده ، ثم بعد انتصابه واعتداله يقول : ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، فهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله ، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم شخصا سمعه يقول حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فأقره على ذلك صلى الله عليه وسلم وقال إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبادر ليكتبها ويرفعها أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة ، وإن زاد على هذا فقال : أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، فذلك حسن ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوله في بعض الأحيان ، ومعنى لا ينفع ذا الجد يعني : ولا ينفع ذا الغنى منك غناه فالجميع فقراء إلى الله سبحانه وتعالى والجد هو الحظ والغنى ، وأما إذا كان مأموما فإنه يقول ربنا ولك الحمد عند الرفع من الركوع ويرفع يديه أيضا حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند الرفع قائلا : ربنا ولك الحمد أو ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد ، كل هذا مشروع للإمام والمأموم والمنفرد جميعا ، لكن الإمام يقول سمع الله لمن حمده أولا وهكذا المنفرد ، ثم يأتي بالحمد بعد ذلك أما المأموم فإنه يقولها بعد انتهائه من الركوع يقول عند رفعه ربنا ولك الحمد ولا يأتي بالتسميع أي لا يقول سمع الله لمن حمده على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والواجب الاعتدال في هذا الركن ولا يعجل ، فإذا رفع واعتدل واطمأن قائما وضع يديه على صدره هذا هو الأفضل ، وقال بعض أهل العلم يرسلهما ولكن الصواب أن يضعهما على صدره فيضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره كما فعل قبل الركوع وهو قائم هذه هي السنة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان قائما في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره ثبت هذا من حديث وائل بن حجر وثبت هذا أيضا من حديث قبيصة الطائي عن أبيه وثبت مرسلا من حديث طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الأفضل وهذه هي السنة ، فإن أرسل يديه في صلاته فلا حرج وصلاته صحيحة لكنه ترك السنة ولا ينبغي لمؤمن أو مؤمنة المشاقة في هذا أو المنازعة ، بل ينبغي لطالب العلم أن يعلم السنة لإخوانه من دون أن يشنع على من أرسل ولا يكون بينه وبين غيره ممن أرسل العداوة والشحناء لأنها سنة نافلة فلا ينبغي من الإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه كما يحب لنفسه فهذا هو الذي ينبغي في هذه الأمور ، وجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كان الرجل يؤمر أن يجعل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم الراوي عن سهل : لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فدل ذلك على أن المصلي إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى ، والمعنى على كفه والرسغ والساعد لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعت على الذراع لأن الساعد من الذراع ، فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد كما جاء مصرحا في حديث وائل المذكور وهذا يشمل القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع وهذا الاعتدال بعد الركوع من أركان الصلاة فلا بد منه ، وبعض الناس قد يعجل من حين أن يرفع ينزل ساجدا وهذا لا يجوز ، فالواجب على المصلي أن يعتدل بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل قال أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقف بعد الركوع يعتدل ويقف طويلا حتى يقول القائل قد نسي وهكذا بين السجدتين ، فالواجب على المصلي في الفريضة والنافلة ألا يعجل بل يطمئن بعد الركوع ويأتي بالذكر المشروع وهكذا بين السجدتين لا يعجل بل يطمئن ويعتدل كما يأتي ويقول بينهما رب اغفر لي رب اغفر لي كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم .
السجود الأول
ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعد الركوع ينحط ساجدا قائلا : الله أكبر من دون رفع اليدين لأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدم الرفع في هذا المقام فيسجد على أعضائه السبعة جبهته وأنفه هذا عضو وكفيه وعلى ركبتيه وعلى أصابع رجليه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين)) [19] هذا هو المشروع وهو الواجب على الرجال والنساء جميعا أن يسجدوا على هذه الأعضاء السبعة الجبهة والأنف هذا عضو واليدين ويمد أطراف أصابعه إلى القبلة ضاما بعضهما إلى بعض والركبتين وأطراف القدمين يعني على أصابع القدمين باسطا الأصابع على الأرض معتمدا عليها وأطرافها إلى القبلة هكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم . والأفضل أن يقدم ركبتيه قبل يديه عند انحطاطه للسجود هذا هو الأفضل ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقدم يديه ولكن الأرجح أن يقدم ركبتيه ثم يديه لأن هذا ثبت من حديث وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) [20] فأشكل هذا على كثير من أهل العلم فقال بعضهم يضع يديه قبل ركبتيه وقال آخرون بل يضع ركبتيه قبل يديه ، وهذا هو الذي يخالف بروك البعير لأن بروك البعير يبدأ بيديه فإذا برك المؤمن على ركبتيه فقد خالف البعير وهذا هو الموافق لحديث وائل بن حجر وهذا هو الصواب أن يسجد على ركبتيه أولا ثم يضع يديه على الأرض ثم يضع جبهته أيضا على الأرض هذا هو المشروع فإذا رفع رفع وجهه أولا ثم يديه ثم ينهض هذا هو المشروع الذي جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الجمع بين الحديثين ، وأما قوله في حديث أبي هريرة : ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) فالظاهر والله أعلم أنه انقلاب كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله إنما الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه حتى يوافق آخر الحديث أوله وحتى يتفق مع حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه ، وفي هذا السجود يقول سبحان ربي الأعلى ويكررها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك ، ولكن إذا كان إماما فإنه يراعي المأمومين حتى لا يشق عليهم أما المنفرد فلا يضره لو أطال بعض الشيء وكذلك المأموم تابع لإمامه يسبح ويدعو ربه في السجود حتى يرفع إمامه ، والسنة للإمام والمأموم والمنفرد الدعاء في السجود ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) [21] أي حري أن يستجاب لكم ، وجاء في الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا)) [22] فالقرآن لا يقرأ لا في الركوع ولا في السجود ، إنما القراءة في حال القيام في حق من قدر ، وفي حال القعود في حق من عجز عن القيام يقرأ وهو قاعد أما الركوع والسجود فليس فيهما قراءة وإنما فيهما تسبيح للرب وتعظيمه وفي السجود زيادة على ذلك وهو الدعاء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده فيقول : ((اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره)) [23] فيدعو بهذا الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو به كما رواه مسلم في صحيحه ، وثبت في صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) [24] وهذا يدلنا على شرعية كثرة الدعاء في السجود من الإمام والمأموم والمنفرد ويدعو كل منهم في سجوده مع التسبيح أي مع قوله : سبحان ربي الأعلى ومع قوله : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها عند الشيخين البخاري ومسلم رحمة الله عليهما قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) [25] ، ويشرع في السجود مع العناية بالدعاء بالمهمات في أمر الدنيا والآخرة ولا حرج أن يدعو لدنياه كأن يقول : اللهم ارزقني زوجة صالحة أو تقول المرأة اللهم ارزقني زوجا صالحا أو ذرية طيبة أو مالا حلالا أو ما أشبه ذلك من حاجات الدنيا ويدعو بما يتعلق بالآخرة وهو الأكثر والأهم كأن يقول : اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم أصلح قلبي وعملي وارزقني الفقه في دينك اللهم إني أسألك الهدى والسداد ، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار ، وما أشبه هذا الدعاء ، ويكثر في سجوده من الدعاء ولكن بغير إطالة تشق على المأمومين فيراعيهم إذا كان إماما ويقول مع ذلك في سجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ، كما تقدم مرتين أو ثلاثا كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام .
الجلوس بين السجدتين
ثم يرفع من السجدة قائلا الله أكبر ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة باسط الأصابع على ركبته ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى أو على ركبته اليسرى ويبسط أصابعه عليها هكذا السنة ويقول رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، رب اغفر لي ، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوله ، ويستحب أن يقول مع هذا : اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني ، لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، وإذا قال زيادة فلا بأس كأن يقول اللهم اغفر لي ولوالدي اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار اللهم أصلح قلبي وعملي ونحو ذلك ، ولكن يكثر من الدعاء بالمغفرة فيما بين السجدتين كما ورد عن النبي .
السجود الثاني
ثم بعد ذلك يسجد السجدة الثانية قائلا الله أكبر ويسجد على جبهته وأنفه وعلى كفيه وعلى ركبتيه وعلى أطراف القدمين كما فعل في السجدة الأولى ، ويعتدل في سجوده فيرفع بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجافي عضديه عن جنبيه ، ويعتدل في السجود ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) [26] وقال عليه الصلاة والسلام : ((إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك)) [27] فالسنة أنه يعتدل واضعا كفيه على الأرض رافعا ذراعيه عنها ولا يبسطها كالكلب والذئب ونحو ذلك ، بل يرفعهما ويرفع بطنه عن فخذيه ويرفع فخذيه عن ساقيه حتى يعتدل في السجود وحتى يكون مرتفعا معتدلا واضعا كفيه على الأرض رافعا ذراعيه عن الأرض كما أمر بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما فعل عليه الصلاة والسلام ثم يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر ويدعو كما تقدم في السجود الأول .
جلسة الاستراحة
ثم يكبر رافعا وناهضا إلى الركعة الثانية والأفضل للمصلي أن يجلس جلسة خفيفة بعد السجود الثاني ، يسميها بعض الفقهاء جلسة الاستراحة يجلس على رجله اليسرى مفروشة وينصب اليمنى مثل حاله بين السجدتين ولكنها خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء ، هذا هو الأفضل ، وإن قام ولم يجلس فلا حرج ، لكن الأفضل أن يجلسها كما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض أهل العلم إن هذا يفعل عند كبر السن وعند المرض ولكن الصحيح أنها سنة من سنن الصلاة مطلقة للإمام والمنفرد والمأموم ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) [28] ولو كان المصلي شابا أو صحيحا فهي مستحبة على الصحيح ولكنها غير واجبة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تركها في بعض الأحيان ولأن بعض الصحابة لم يذكرها في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على عدم الوجوب . ثم ينهض إلى الركعة الثانية مكبرا قائلا الله أكبر من حين يرفع من سجوده جالسا جلسة الاستراحة أو حين يفرغ من جلسة الاستراحة ينهض ويقول الله أكبر ، فإن بدأ بالتكبير ثم جلس نبه الجماعة على أن لا يسبقوه حتى يجلسوها ويأتوا بهذه السنة وإن جلس قبل أن يكبر ثم رفع بالتكبير فلا بأس ، المهم أن هذه جلسة مستحبة وليست واجبة ، فإذا أتى بالتكبير قبلها وجه المأمومين حتى لا يسبقوه وإن جلس أولا ثم رفع بالتكبير فلا حاجة إلى التنبيه إلى ذلك إلا من باب تعليم السنة .
القيام والقراءة في الركعة الثانية
ثم بعد أن يقوم للثانية يفعل فيها كما فعل في الأولى ويقرأ الفاتحة ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله وإن ترك التعوذ واكتفى بالتعوذ الأول في الركعة الأولى فلا بأس وإن أعاده فهذا أفضل ، لأنه مع قراءة جديدة فيتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ معها سورة أو آيات كما فعل في الركعة الأولى ، لكن تكون السورة في الركعة الثانية أقصر من الأولى كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه الركوع الثاني
فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع كما فعل في الركعة الأولى فيكبر رافعا يديه قائلا الله أكبر ثم يضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع كما فعل في الركعة الأولى ويكون مستويا ورأسه حيال ظهره ، هكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ولكن بشرط ألا يشق على المأمومين إذا كان إماما ، ويستحب أن يقول مع ذلك سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ، كما تقدم وإن قال سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فحسن أيضا وهكذا سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، كل هذا حسن فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود .
القيام بعد الركوع الثاني
ثم بعد ما يأتي بالأذكار المشروعة في الركوع ينهض رافعا يديه قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا ثم يفعل كما تقدم في الركعة الأولى . ثم ينحط ساجدا كما تقدم من غير رفع اليدين ويكبر عند الانحطاط للسجود ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويدعو بما تيسر كما تقدم ثم يرفع من السجود قائلا الله أكبر ويجلس ويقول رب اغفر لي ويطمئن ، ويفعل كما تقدم في الركعة الأولى ثم يكبر ويسجد للثانية ويفعل كما تقدم .
التشهد الأول
ثم يرفع فيجلس للتشهد الأول مفترشا رجله اليسرى ناصبا اليمنى كجلسته بين السجدتين هذا هو الأفضل وكيفما جلس أجزأه إذا كانت الصلاة رباعية مثل الظهر والعصر والعشاء أو ثلاثية مثل المغرب ، فيأتي بالتشهد : ( التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) هذا هو الثابت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وإن أتى بغيره مما ثبت في الأحاديث الصحيحة كفى لكن هذا أفضل لأنه أثبتها وأصحها ثم بعد هذا يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، ثم ينهض إلى الثالثة وإذا لم يأت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل نهض بعد الشهادة حين قال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فلا بأس لأن بعض أهل العلم قالوا : إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تستحب هنا وإنما هي مشروعة في التشهد الأخير ، ولكن دلت الأحاديث الصحيحة على أنها تشرع هنا وهناك فيأتي بها هنا - أي في التشهد الأول - هذا هو الأصح لعموم الأحاديث لكنها ليست واجبة عليه وإنما تجب في التشهد الأخير عند جمع من أهل العلم .
القيام في الركعة الثالثة والرابعة
فإذا فرغ من التشهد الأول وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا هو الأفضل ينهض بعده مكبرا قائلا الله أكبر رافعا يديه كما ثبت هذا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند البخاري رحمه الله حتى يأتي بالثالثة من المغرب وحتى يأتي بالثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء ويقرأ الفاتحة ، وتكفيه الفاتحة بدون زيادة كما ثبت هذا في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ، وإن قرأ زيادة في الظهر في بعض الأحيان فحسن لما ثبت في حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأوليين من العصر مقدار ما يقرأ في الأخيرتين من الظهر ، وهذا يدل على أنه كان يقرأ في الأخيرتين من الظهر زيادة على الفاتحة بعض الأحيان فإذا قرأ زيادة فلا بأس بل هو حسن في بعض الأحيان وفي غالب الأحيان يقتصر على الفاتحة في الظهر ، جمعا بين حديث أبي سعيد وحديث أبي قتادة فإذا قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فهو حسن عملا بحديث أبي سعيد وإذا ترك ذلك في غالب الأحيان فهو أفضل عملا بحديث أبي قتادة لأنه أصح وأصرح من حديث أبي سعيد فيفعل هذا تارة وهذا تارة وأما الثالثة والرابعة من العصر والعشاء والثالثة من المغرب فليس فيهما إلا قراءة الفاتحة فلا يستحب فيها الزيادة على الفاتحة لعدم الدليل على ذلك .
الركوع والرفع منه والسجود في الركعتين الأخيرتين
ثم إذا فرغ من الفاتحة في الثالثة والرابعة من العصر والعشاء والثالثة من المغرب كبر راكعا الركوع الشرعي ويفعل فيه كما تقدم ثم يرفع قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا أما إذا كان مأموما فيقول ربنا ولك الحمد ثم يكمل الإمام والمأموم والمنفرد الذكر الوارد في ذلك كما تقدم ثم ينحط ساجدا قائلا الله أكبر ويسجد كما تقدم ثم يجلس بين السجدتين ثم يسجد السجود الثاني كل ذلك كما تقدم ويفعل في الركعة الرابعة كما فعل في الركعة الثالثة سواء بسواء وهكذا الثالثة في المغرب سواء بسواء أما الفجر فليس فيها ثالثة أو رابعة فالفريضة ركعتان وهكذا الجمعة ركعتان وهكذا العيد ركعتان يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر معها من القرآن الكريم كما هو معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويتحرى في ذلك ما هو معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
التشهد الأخير
وبهذا تنتهي الصلاة ولا يبقى إلا التشهد ، فإذا فرغ من الرابعة في الظهر والعصر والعشاء ومن الثالثة من المغرب والثانية من الفجر والجمعة والعيد ورفع من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة فإنه يجلس لقراءة التحيات كما قرأها في التشهد الأول يقرأها هنا فيقول : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، هذا هو أكمل ما ورد في صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . ومتى أتى بها المصلي على أي وجه من الوجوه الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه ذلك .
الدعاء بعد التشهد الأخير :
وقد شرع الله سبحانه لنا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة وبعد قراءة التحيات والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وهذا مشروع للرجال والنساء جميعا في الفرض والنفل ويستحب مع هذا أن يدعو المصلي بما تيسر من الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد قال : ((ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به))
[29] وفي لفظ آخر قال : ((ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء)) [30] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذه الدعوات : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ، وقال لمعاذ : ((يا معاذ إني لأحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) [31]، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث علي رضي الله عنه أنه كان يقول في آخر الصلاة قبل أن يسلم : ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)) [32] وثبت أيضا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر الصلاة : ((اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر)) [33]، فهذه دعوات طيبة يشرع أن تقال في آخر الصلاة بعدما يقرأ التحيات والشهادة والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يستحب الدعاء الوارد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في الصحيحين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل : ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) وإن دعا بغير ذلك من الدعوات الطيبة فلا بأس .
المرأة كالرجل في الصلاة
وينبغي أن يعلم أن المرأة كالرجل في هذه الأشياء كلها لعموم الأحاديث .
التسليم :
فإذا فرغ المصلي من الدعاء يسلم ، الرجل والمرأة سواء فيقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه والسلام عليكم ورحمة الله عن يساره هكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة والفرض والنفل جميعا .
الأذكار التي تقال بعد الصلاة
ثم بعدما يسلم يقول استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام . يقول ذلك الرجل والمرأة فيستغفر الله ثلاثا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف الإمام إلى الناس بعد هذا ويعطي الناس وجهه ويقول بعد هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وهكذا المأمومون من الرجال والنساء يقولون كما يقول الإمام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، فتارة يقول يحيي ويميت بيده الخير ، وتارة لا يقول ذلك ، والأمر واسع بحمد الله فيقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وتارة يزيد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد . كل هذا مستحب بعد كل صلاة من الصلوات الخمس للرجال والنساء ، ثم يشرع بعد ذلك أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة ، يعقد أصابعه ثلاثا وثلاثين مرة الرجل والمرأة فيكون الجميع تسعا وتسعين ، ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ، ثم يقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) [34] ، فهذا فضل عظيم وخير كثير ، والمعنى : إذا قال هذا مع التوبة والندم والإقلاع لا مجرد الكلام فقط بل يقول هذا مع الاستغفار والندم والتوبة وعدم الإصرار على المعاصي والذنوب عندها يرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر ، إذا قال هذا عن إيمان وعن صدق وعن توبة صادقة وعن ندم على الذنوب فإن الله يغفر له صغائرها وكبائرها بتوبته وصدقه وإخلاصه ، ويقرأ بعد ذلك آية الكرسي : {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}[35] فهذه الآية يقرأها الرجل والمرأة بعد الفريضة ، جاء في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من قالها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)) والحديث في ذلك له طرق كثيرة تدل على صحته وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآية عظيمة وهي أعظم وأفضل آية في كتاب الله سبحانه ، ويستحب أن تقال بعد السلام وبعد هذا الذكر ، ويستحب أن تقال أيضا عند النوم وهي من أسباب حفظ الله للعبد من الشيطان ومن كل سوء كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي من أسباب دخول الجنة إذا قالها بعد كل صلاة فريضة كما تقدم ، كذلك يستحب له بعد هذا أن يقرأ قل هو الله أحد ، والمعوذتين ، الإمام والمنفرد والمأموم بينه وبين نفسه ، قل هو الله أحد ، قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس ، مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء ، أما بعد المغرب والفجر فيقولها ثلاثا يقرأ هذه السور الثلاث ثلاثا ، قل هو الله أحد ثلاثا ، قل أعوذ برب الفلق ثلاثا ، قل أعوذ برب الناس ثلاثا بعد الفجر والمغرب ، ويستحب أيضا بعد الفجر والمغرب أن يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات زيادة على الذكر المشروع السابق بعد الفجر والمغرب ، جاء في ذلك عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله جل وعلا هو المسؤول أن يوفقنا جميعا - للتأسي به صلى الله عليه وسلم والمحافظة على سنته والاستقامة على دينه حتى نلقاه سبحانه . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .


[1] سورة البقرة الآية 238 .
[2] سورة البقرة الآية 43 .
[3] سورة النور الآية 56 .
[4] سورة المؤمنون الآيات 1 – 2 .
[5] سورة المؤمنون الآيات 9 – 11 .
[6] سورة المعارج الآيات 19 – 23 .
[7] سورة المعارج الآيتان 34 – 35 .
[8] سورة المائدة الآية 6 .
[9] رواه الإمام مسلم في ( كتاب الطهارة ) برقم ( 329 ) .
[10] رواه البخاري في ( كتاب الحيل ) برقم ( 6440 ) ، ومسلم في ( كتاب الطهارة ) برقم ( 330 ) واللفظ له .
[11] رواه الإمام أحمد في ( مسند الشاميين ) برقم ( 16676 ) واللفظ له ، ورواه مسلم في ( الطهارة ) برقم ( 345 ) .
[12] رواه الترمذي في ( كتاب الطهارة ) برقم ( 50 ) .
[13] رواه الإمام أحمد في ( مسند العشرة المبشرين بالجنة ) برقم ( 957 ) ، والترمذي في ( كتاب الطهارة ) برقم ( 3 ) ، وابن ماجه في ( الطهارة وسننها ) برقم ( 271 ).
[14] سورة الفاتحة كاملة .
[15] رواه الإمام أحمد في ( مسند بني هاشم ) برقم ( 1801 ) ، ومسلم في ( كتاب الصلاة ) برقم ( 738 ) .
[16] رواه الإمام أحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 23034 ) ، والبخاري في ( الأذان ) برقم ( 775 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 746 ).
[17] رواه الإمام أحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 22855 و 23460 ) ، والنسائي في ( التطبيق ) برقم ( 1039 ).
[18] رواه أحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 23699 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 752 ) .
[19] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 770 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 758 ).
[20] رواه الإمام أحمد في ( باقي مسند المكثرين من الصحابة ) برقم ( 8598 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 714 ) .
[21] رواه مسلم في الصلاة برقم ( 738 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 742 ) .
[22] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 738 ).
[23] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 745 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 744 ) .
[24] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 744 ) وأحمد في ( باقي مسند المكثرين ) برقم ( 9083 ).
[25] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 752 و 775 ) وفي ( المغازي ) برقم ( 3955 ) ورواه مسلم في ( الصلاة) برقم ( 746 ).
[26] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 779 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 762 ).
[27] رواه مسلم في ( كتاب الصلاة ) برقم ( 494 ) ، وأحمد في ( مسند الكوفيين ) برقم ( 18022 ) ، وابن حبان 5 / 1916 ، والبيهقي 2 / 113 ، وفي كنز العمال برقم ( 19769 ).
[28] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 595 ) ، و ( الأدب ) برقم ( 5549 ) و ( أخبار الآحاد ) برقم ( 6705 ).
[29] رواه أبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 825 ) .
[30] رواه مسلم في ( الصلاة ) برقم ( 609 ) .
[31] رواه النسائي في ( السهو ) برقم ( 1286 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) برقم ( 1301 ) .
[32] رواه الإمام أحمد في ( مسند العشرة المبشرين بالجنة ) برقم ( 691 و 764 ) ، ومسلم في ( صلاة المسافرين وقصرها ) برقم ( 1290 ) .
[33] رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 790 ) و ( الدعوات ) برقم ( 5851 ) و ( التوحيد ) برقم ( 6839 ) ، ومسلم في ( الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ) برقم ( 4876 ) .
[34] رواه مسلم في ( المساجد ومواضع الصلاة ) برقم ( 939 ) .
[35] سورة البقرة الآية 255 .
أضافها محمد الشبلى @ 09:12 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
دعاء المسلم

 

فضل الدعاء

قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (186) سورة البقرة صدق الله العظيم , و قال تعالى ايضاً {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر صدق الله العظيم ,  و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له , فإما أن يعجل له فى الدنيا و إما أن يؤخر له فى الأخرة , و إما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا , ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم , أو يستعجل يقول : دعوت ربى فما استجاب لى )) (( رواة الترمزى عن أبى هريرة )) . فالدعاء مستجاب دائماً إن شاء الله و لكن يجب علينا ان نستجيب لله و نؤمن به وان لا نستعجل الجواب من الله تعالى و قطعاً الدعاء سوف يستجاب إن شاء الله .

الدعاء بأسماء الله الحسنى

 (1) سمع النبى صلى الله عليه و سلم رجلا يقول : اللهم أنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد , فقال النبى صلى الله عليه و سلم : لقد سألت الله بالاسم الأعظم الذى إذا سُئل به أعطى و إذا عدى به أجاب . (( رواه ابو داود و الترمزى )) .

 (2) ((  يا أرحم الراحمين , فمن قالها ثلاثاً قال ملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك)) .

أدعية موجبة للمغفرة

 (1) ((  يا ملقب القلوب و الأبصار ثبت قلبى على دينك )) .

أدعية لفك الكرب والأمان من الخوف

 (1) (( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين )) .

 (2) (( يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث )) .

 (3) (( حسبى الله ونعم الوكيل : أمان كل خائف )) .

أدعية لزيارة المريض

 (1) (( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )) .

 (2) ((  بسم الله ارقيك والله يشفيك من كل داء يأتيك من شر النفاثات فى العقد و شر حاسد إذا حسد )) .

أدعية لسعة الرزق

 (1) (( اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك و أغننى بفضلك عمن سواك )) .

 (2) (( اللهم إنى اعوذ بك من الهم و الحزن و أعوذ بك من العجز و الكسل و أعوذ بك من الجبن و البخل و أعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال)) .
 (3) (( لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين )) .

أدعية الإستخارة

 (1) (( اللهم إنى أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك و أسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر و لا أقدر و تعلم ولا أعلم و أنت علام الغيوب , اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ( وتسمية اسمة ) خيراً لى فى دينى و معاشى و عاقبة أمرى فأقدره و يسره لى ثم بارك لى فيه , اللهم و إن كنت تعلمه شراً لى فى دينى و معاشى و عاقبة أمرى فأصرفنى عنه و اصرفه عمى و اقدر لى الخير حيث كان ثم رضنى به ولا حول ولا قوه إلا بالله)) .

دعُاء الحاجة

 (1) (( لا اله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم , الحمد لله رب العالمين , أسألك موجبات رحمتك و عزائم مغفرتك , و الغنيمة من كل بر , و السلامة من كل أثم , لا تدع لى ذنباً إلا غفرته و لا هما إلا فرجته و لا حاجة هى لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين )) .

دعُاء الإستسقاء

 (1) (( الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , لا إله إلا الله يفعل ما يريد , اللهم أنت الله لا إله إلا أنت , أنت الغنى و نحن الفقراء , أنزل علينا الغيث , و أجعل ما أنزلت لنا قوة و بلاغاً إلى حين )) .

دعُاء المسافر

 (1) (( سبحان الذى سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون , اللهم إنا نسألك فى سفرنا هذا البر و التقوى و من العمل ما ترضى , اللهم هون علينا سفرنا هذا و اطوعنا بعده , اللهم أنت الصاحب فى السفر و الخليفة فى الأهل , اللهم إنا نعوذ بك من عثاء السفر و كأبة المنظر و سوء المنقلب فى المال و الأهل )) .

دعُاء اللغط فى المجالس

 (1) (( سبحانك اللهم و بحمدك , أشهد أن لا إله إلا أنت , أستغفرك و أتوب إليك )) .

أدعية متنوعة من الحديث و السنة

 (1) (( اللهم أجعل لى نوراً فى قلبى و نورا فى قبرى و نورا بين يدى و نورا من خلفى و نورا عن يمينى و نورا عن شمالى و نورا من فوقى و نورا من تحتى و نورا فى سمعى ونورا فى بصرى و نورا فى شعرى ونورا فى بشرى و نورا فى لحمى و نورا فى دمى و نورا فى عظامى , اللهم أعظم لى نورا و أعطنى نوراً و أجعل لى نوراً , سبحان الذى تعطف بالعز و قال به , سبحان الذى لبس المجد و تكرم به , سبحان الذى لا ينبغى التسبيح إلا له , سبحان ذى الفضل و النعم , سبحان ذى المجد و الكرم , سبحان ذى الجلال و الإكرام )) .

 (2) (( ربنا أمنا فأغفر لنا و أرحمنا و أنت أرحم الراحمين)) .

 (3) (( اللهم أت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها و مولاها , اللهم أنى اعوذ بك من علم لا ينفع ومن  قلب لا يخشع و من نفس لا تشبع و من دعوة لا يستجاب لها )) .

 (4)(( ربنا أتنا فى الدنيا حسنه و فى الأخرة حسنه و قنا عذاب النار )) .
 (5) (( اللهم أنى أسألك الهدى و التقى و العفاف و الغنى , اللهم أنى أسأللك موجبات رحمتك و عزائم مغفرتك و السلامة من كل أثم و الغنيمة من كل بر و الفوز بالجنة و النجاة من النار )) .
 (6)  (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا و بين معاصيك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا و متعنا الله بأسماعنا و ابصارنا و قواتنا أبدا ما احييتنا و أجعلة الوارث مننا و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا فى ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لامبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا )) .
 (7) (( اللهم أنى اشكو إليك ضعف قوتى و قلت حيلتى و هوانى على الناس , يا ارحم الراحمين , إلى من كلنى ؟ إلى عدو يتجهمنى ؟ أم إلى قريب ملكته أمرى ؟ إن لم تكن ساخطاً على فلا أبالى , غير أن عافيتك أوسع لى , و أعوذ بنور وجهك الكريم الذى اضائت له السموات و الأرض و اشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الأخرة أن تحل على غضبك أو تنزل على سخطك , ولك العتبى حتى ترضى , ولا حول و قوة إلا بك)) .
 (8) (( اللهم أنك عفو كريم تحب العفو فأعفو عنى )) .
 (9) (( اللهم طهر قلبى من النفاق , و عملى من الرياء و لسانى من الكذب و عينى من الخيانة , فإنك تعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور )) .
 (10) (( اللهم أجعل جير عمرى أخره و خرى عملى خواتمة , و خير أيامى يوم أن القاك )) .
 (11) (( اللهم لك أسلمت و بك أمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت , اللهم إنى اعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنى , أنت الحى الذى لا يموت و الجن و الأنس يموتون )) .
 (12) (( اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد و نعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد , و أنت المستعان و عليك البلاغ و لا حول ولا قوه إلا بالله )) .
 (13) (( اللهم  زدنا ولا تنقصنا , و أكرمنا ولا تهنا , و أعطنا ولا تحرمنا , و أثرنا ولا تؤثر علينا , و أرض عنا )) .
 (14) (( اللهم أهلك أعدائنا من اليهود و أعوان اليهود , اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا ولا تبقى فيهم احد ,  و أنصر أمة محمد صلى الله عليه و سلم , اللهم حرر المسجد الأقصى من أيدى اليهود , إنك على كل شىء قدير )) .

(( جميع الأحاديث الموجودة من الكتاب و السنة و من كتاب الدعاء المستجاب ))

إضغط التالى لإستعراض خير مسلم

 

أضافها محمد الشبلى @ 09:33 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا بالمولد النبوي ؟
                                                                         
السؤال:
           
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟
 
الجواب :
ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها(( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))
والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة ((أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد ((وكل ضلالة في النار)) ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
 
 
المصدر :
        موقع   سامحة الشيخ عبد العزيزبن عبدالله بن باز              
كتاب الدعوة ج1 ص 240 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
أضافها محمد الشبلى @ 06:18 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد
الغيبة للشيخ سلطان العيد
شخصية من التاريخ



أضافها محمد الشبلى @ 05:54 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه

خطبة لابن عثيمين بعنوان : (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه)

 

 

 

 

الحمد لله الذي بيده ملكوت السموات و الأرض له الملك و له الحمد و هو على كل شيء شهيد ، له الحكمة في أمره ، في شرعه و قدره ، يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي الحميد ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله خاتم الأنبياء و إمامهم و خلاصة العبيد صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و سلم تسليما.

أما بعد . .

فقد قال الله عز و جل مبينا تمام قدرته و كمال حكمته و أن الأمر أمره و أنه المدبر لعباده كيف يشاء من أمن ، و خوف ، و رخاء ، و شدة ، و سعة ، و ضيق ، و قلة ، و كثرة . . قال الله عز و جل : ((يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )) . [الرحمن : 29] ، فلله تعالى في خلقه شؤون يمضي حكمه فيهم على ما تقتضيه حكمته و فضله أحيانا ، و على ما تقتضيه حكمته و عدله أحيانا ، و لا يظلم ربك أحد ، (( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ )) . [الزخرف :76].

أيها المسلمون : إننا نؤمن بالله و قدره ، و إن الإيمان بقدر الله هو أحد أركان الإيمان . إننا نؤمن أن ما يصيبنا من خير و رخاء فهو من نعمة الله علينا يجب أن نشكر مسديها و موليها بالرجوع إلى طاعته باجتناب ما نهى عنه و فعل ما أمر به . إننا إذا قمنا بطاعة الله فنحن شاكرون لنعمه و حينئذ نستحق ما و عدنا الله به و تفضل به علينا من مزيد هذه النعمة ، يقول الله عز و جل : (( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)) . [النحل :53] ، و يقول تعالى : (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) .[إبراهيم :7] .

أيها المسلمون : إننا في هذه المملكة نعيش و لله الحمد في أمن و رخاء ، لكن هذا الأمن و الرخاء لن يدوما إلا بطاعة الله عز و جل ، حتى نقوم بطاعة الله . . حتى نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر ، حتى نعين من يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ، لأن هؤلاء الذين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر هم واجهة الأمة ، هم الذين يذبون عنها أسباب العقاب و العذاب فعلينا أن نناصرهم ، علينا أن نكون في صفهم . . علينا إذا أخطأوا أن نعرفهم الخطأ و أن نحذرهم منه و أن نرشدهم إلى ما فيه الهداية ، لا أن نجعل ما أخطأوا فيه سببا لإزالتهم و إبعادهم عن هذا المنصب ، إن هذا لدرب ليس بجيد . .

أيها المسلمون : إن ما أصاب الناس من ضر و ضيق مالي أو أمني ، فردي أو جماعي ، فإنه بسبب معاصيهم و إهمالهم لأوامر الله و نسيانهم شريعة الله و التماسهم الحكم بين الناس من غير شريعة الله الذي كخلق الخلق و كان أرحم بهم من أمهاتهم و آبائهم و كان أعلم بمصالحهم من أنفسهم.

أيها المسلمون : إنني أعيد هذه الجملة لأهميتها و لإعراض كثير من الناس عنها إنني أقول إن ما أصاب الناس من ضر و ضيق مالي أو من ضر و ضيق أمني ، فرديا كان أو جامعيا ، بسبب معاصيهم و إهمالهم لأوامر الله عز و جل و نسيانهم شريعة الله و التماسهم الحكم بين الناس من غير شريعة الله الذي خلق الخلق و كان أرحم بهم من أمهاتهم و آبائهم و كان أعلم بمصالحهم من أنفسهم . يقول الله عز و جل مبينا ذلك في كتابه حتى نحذر ، يقول جل و علا : (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) . [الشورى :30]، و يقول تعالى : ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ )) . [النساء : 79] . فما أصابنا من حسنة من الخيرات و النعم و الأمن فإنه من الله هو الذي تفضل به أولا و آخرا. هو الذي تفضل علينا فقمنا بأسبابه . و هو الذي تفضل به علينا . أما ما أصابنا من سيئات من قحط و خوف و غير ذلك مما يسوؤنا فإن ذلك من أنفسنا نحن ، أسبابه نحن الذين ظلمنا أنفسنا و أوقعناها في الهلاك.

أيها الناس : إن كثيرا من الناس اليوم يعزون المصائب التي يصابون بها سواء كانت المصائب مالية اقتصادية ، أو أمنية سياسية ، يعزون هذه المصائب إلى أسباب مادية بحتة ، إلى أسباب سياسية أو أسباب مالية أو أسباب حدودية . و لا شك أن هذه من قصور أفهامهم و ضعف إيمانهم و غفلتهم عن تدبر كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم.

أيها المسلمون المؤمنون بالله و رسوله . .

 

إن و راء هذه الأسباب أسبابا شرعية ، أسبابا لهذه المصائب أقوى و أعظم و أشد تأثيرا من الأسباب المادية لكن قد تكون الأسباب المادية و سيلة لما تقتضيه الأسباب الشرعية من المصائب و العقوبات. قال الله عز و جل(( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )) . [ الروم :41].

أيها الناس ، أيها المسلمون ، يا أمة محمد صلى الله عليه و سلم . .

اشكروا نعمة الله عليكم بما أنعم عليكم من هذه النعمة التي ستسمعونها إنكم يا أمة محمد صلى الله عليه و سلم أفضل الأمم و أكرمها على الله عز و جل . إن الله لم يجعل عقوبة هذه الأمة على معاصيها و ذنوبها كعقوبة الأمم السابقة ، لم يجعلها بالهلاك العام المدمر للأمة كما حصل لعاد حين أهلكوا بالريح العاتية سخرها عليهم سبع ليالي و ثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية لم يجعلها كعقوبة ثمود الذين أخذتهم الصيحة و الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . لم تكن كعقوبة قوم لوط الذين أرسل الله عليهم حاصبا من السماء فجعل الله ديارهم عاليها سافلها.

( أيها المسلمون:) إن الله بحكمته و رحمته لهذه الأمة جعل عقوبتهم على ذنوبهم و معاصيهم أن يسلط بعضهم على بعض فيهلك بعضهم بعضا و يسبي بعضهم بعضا. قال الله عز وجل : (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )) . [ الأنعام:65-67].

و قد أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره أحاديث عديدة تتعلق بالآية الأولى فمنها ما أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية (( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ)) قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( أعوذ بوجهك ) ، (( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ)) قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( أعوذ بوجهك ) ، (( َوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)) قال النبي صلى الله عليه و سلم ( هذه أهون أو أيسر).

و ما أخرجه مسلم عن سعيد بن أبي و قاص رضي الله عنه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين فصلينا معه فناجى ربه عز و جل طويلا ثم قال : ( سألت ربي ثلاثا . . سألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، و سألته ألا يهلك أمتي بالسنة – يعني بالجدب كما حصل لآل فرعون – فأعطانيها ، و سألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها).

و عن خباب بن الأرث رضي الله عنه قال : وافيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاته فقلت يارسول الله لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (أجل إنها صلاة رغب و رهب سألت ربي عز و جل فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنين و منعني واحدة ، سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها ، و سألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها ، و سألت ربي عز و جل ألا يلبسنا شيعا و يذيق بعضنا بأس بعض فمنعنيها) . [أخرجه الإمام أحمد و النسائي و الترمذي]

أيها المسلمون : إنكم تؤمنون بهذه الآيات و تؤمنون بالأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم لا تفكرون فيها؟ . . لم لا تفكرون فيها؟ . . لماذا لا تعزون هذه المصائب التي تحصل إلى تقصير في دينكم حتى ترجعوا إلى ربكم و تنقذوا أنفسكم من أسباب الهلاك المدمرة؟

فاتقوا الله عباد الله و انظروا في أمركم و توبوا إلى ربكم و صححوا إليه مسيرتكم و اعلموا أن هذه العقوبات التي تنزل بكم أيها الأمة و هذه الفتن التي تحل بكم إنما هي من أنفسكم و بذنوبكم فأحدثوا لكل عقوبة توبة و رجوعا إلى الله و استعيذوا بالله تعالى من الفتن . الفتن المادية التي تكون في النفوس بالقتل و الجرح و التشريد ، بالأموال بالنقص و الدمار . و الفتن الدينية التي تكون في القلوب بالشبهات و الشهوات التي تصد الأمة عن دين الله و تبعدها عن نهج سلفنا و تعصف بها إلى الهاوية فإن فتن القلوب في الدين أعظم و أشد و أسوأ عاقبة من فتن الدنيا لأن فتن الدنيا إذا و قعت لم يكن فيها إلا خسارة الدنيا . . و الدنيا سوف تزول إن عاجلا و إن آجلا . . أما فتن الدين فإن بها خسارة الدنيا و الآخرة : ((قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )) . [ الزمر :15].

اللهم إنا نسألك و نحن في انتظار فريضة من فرائضك أن تجعلنا من المعتبرين بآياتك المتعظين عند نزول عقوباتك.

اللهم اجعلنا من المؤمنين حقا الذين يعزون ما أصابهم من المصائب إلى أسبابه الحقيقية الشرعية التي بينتها في كتابك و على لسان رسولك صلى الله عليه و سلم.

اللهم ارزق الأمة الإسلامية وولاتها رجوعا إليك ، رجوعا حقيقيا في الظاهر و الباطن في القول و الفعل حتى تصلح الأمة ، لأن صلاح الولاة صلاح للأمة أي سبب لصلاح الأمة . اللهم إنا نسألك أن تصلح ولاة أمور المسلمين ، و أن ترزقهم الاعتبار بما وقع و أن توقفهم لما تحب و ترضى يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك أن تبعد عنهم كل بطانة سوء إنك على كل شيء قدير ، اللهم هيئ لهم بطانة خيرة تدلهم على الخير و تأمرهم به و تحثهم عليه يا رب العالمين.

اللهم من كان من بطانة ولاة أمور المسلمين ليس ناصحا لهم و لا قائما بحقهم فأبعد عنهم و أبدلهم خيرا منه يارب العالمين يا ذا الجلال و الإكرام.

و الحمد لله رب العالمين و صلى الله عليه و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.

 

 

الخطبة الثانية

 

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا و يرضى ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الحمد في الأولى و الآخرة . و أشهد أن محمدا عبده و رسوله المصطفى و خليله المجتبى صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من بهداهم اهتدى و سلم كثيرا أما بعد. .

يا عباد الله اتقوا الله عز و جل و إياكم و الغفلة عن شريعة الله . . إياكم و الغفلة عن آيات الله . . إياكم و الغفلة عن تدبر كلام الله . . إياكم و الغفلة عن معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم . فإن في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سعادتكم في الدنيا و الآخرة إن التزمتم بها تصديقا للأخبار و امتثالا للأوامر و اجتنابا للنواهي.

 

عباد الله . .

إن من الناس من يشكون و يشككون في كون المعاصي سببا للمصائب و ذلك لضعف إيمانهم و قلة تدبرهم لكتاب الله عز وجل و إني أتلو على هذا و أمثاله قول الله عز و جل : (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)) . [الأعراف : 96 – 99].

 

 

 

قال بعض السلف إذا رأيت الله ينعم على شخص و رأيت هذا الشخص متماديا في معصية فاعلم أن هذا من مكر الله به و أنه داخل في قوله تعالى : (( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )) . [ الأعراف: 172 – 173].

 

( أيها المسلمون . . يا عباد الله . .)

و الله إن المعاصي لتؤثر في أمن البلاد و تؤثر في قلوب الشعب . إن المعاصي لتوجب نفور الناس بعضهم من بعض . .

إن المعاصي لتوجب أن يرى كل مسلم أخاه المسلم و كأنه على ملة أخرى غير ملة الإسلام و لكن إذا كنا مصلحين لأنفسنا و لأهلنا و لجيراننا و لأهل حاراتنا و لكل من نستطيع إصلاحه ، و كنا نتآثر بالمعروف و نتناهى عن المنكر و نؤازر من يقوم بذلك بالحكمة و الموعظة الحسنة فإن بذلك يكون الاجتماع و الائتلاف ، يقول الله عز و جل : (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) . [آل عمران104- 105].

إني أدعوا نفسي و إياكم أيها الإخوة إلى أن نتآلف في دين الله عز وجل ز أن نتكاتف على إقامة شريعة الله و أن ينصح بعضنا بعضا بالحكمة و الموعظة الحسنة و أن نجادل من يحتاج إلى المجادلة بالتي هي أحسن في الأسلوب و الإقناع بالحجج الشرعية و العقلية و أن لا ندع أهل الباطل في باطلهم لأن لهم حقا علينا أن نبين لهم الحق و نرغبهم فيه و أن نبين لهم الباطل و نحذرهم منه.

أما أن نكون أمة متفرقة لا يلوي بعضنا على بعض و لا يهتم بعضنا ببعض فإن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

أيها المسلمون  . .

إنني أكرر و أقول إنه يجب علينا و نحن و لله الحمد مسلمون مؤمنون أن ننظر إلى الأحداث و المصائب نظرة شرعية مقرونة بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم لأننا لو نظرنا إليها نظرة مادية لكان غيرنا من الكفار أقوى منا من الناحية المادية و أعظم منا و بها يتسلطون علينا و يستعبدوننا و لكننا إذا نظرنا إليها نظرة شرعية من زاوية الكتاب و السنة فإننا سوف نرجع عما كان سببا لهذه المصائب و نحن إذا رجعنا إلى الله و نصرنا دين الله عز و جل فإن الله يقول في كتابه و هو أصدق القائلين و أقدر الفاعلين يقول عز و جل : (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ )) . [الحج :40- 41].

لم يقل : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا مسارح الفسق و اللهو و المجون و لكنه قال : (( أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)).

و تأمل يا أخي المسلم كيف قال الله عز وجل : (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ )) أكد هذا النصر بمؤكدات لفظية و هي : القسم المقدر ، و اللام التي تدل على التوكيد، و نون التوكيد.

و أكد ذلك بمؤكدات معنوية و هي قوله (( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )) فبقوته و عزته ينصر من ينصره ، و تأمل كيف ختم الآيتين بقوله : ((وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)) ، فإن الإنسان قد يقول بفكره الخاطىء كيف ننتصر على هذه الأمم الكافرة و هي أقوى منا و أعتى منا ، فبين الله تعالى أن الأمر إلى الله و حده و أنه على كل شيء قدير لا يخفى علينا جميعا ما تحدثه الزلازل التي تكون بأمر الله عز و جل بأن يقول (( كُنْ فَيَكُونُ )) . [ البقرة :117] فيحدث من الدمار العظيم الشامل في لحظة واحدة ما لا تحدثه قوى هذه الأمم.

و الله لو نصرنا الله حق النصر لا نتصرنا على كل عدو لنا في الأرض لكن مع الأسف أن كثيرا منا كانوا أذيالا لأعداء الله و أعداء رسوله ينظرون ماذا يفعلون من المحادة لله و رسوله فيتبعونهم على ذلك و ربما يذهبون إلى بلادهم فيلقون بأفلاذ أكابرهم من الأولاد بنين و بنات ومن الأهل في تلك الديار التي لا تسمع فيها إلا النواقيس . .

لا تسمع فيها أذانا . . لا تسمع فيها ذكرا لله عز و جل . .

لا ترى فيها إلا مسارح اللهو و المجون . .

فنسأل الله تعالى أن يرد ضال هذه الأمة إليه ردا جميلا ، و أن يجعلنا جميعا متكاتفين على الحق متعاونيين على البر و التقوى حتى نعيد لهذه الأمة ما اندثر من مجدها و كرامتها إنه و لي ذلك و القادر عليه . اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم . . انتهى.

هذا ما تيسر لي أن أدونه في هذه النصيحة راجيا من الله أن يجعل العمل خالصا لوجهه و أن ينفع بها من وصلت إليه من إخواننا ، كما أسأله سبحانه أن يفقهنا في ديننا لنعبد الله على بصيرة من أمرنا و أن يبصرنا بعيوبنا و يأخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاحنا و فلاحنا و أن يرينا الحق حقا و يرزقنا إتباعه ، و يرينا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه ، و أن لا يجعله ملتبسا علينا فنضل و أن يوفق جميع المسلمين لما فيه خيرهم و فلاحهم

 

إن ربنا لسميع الدعاء و الحمد لله رب العالمين

 

و صلى الله على نبينا محمد

 

و على آله و صحبه أجمعين

أضافها محمد الشبلى @ 05:05 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
إحساس مؤلم
بسم الله الرحمن الرحيم
أخى فى الله
أحساس مؤلم....أن يطول البعاد و الخصام مع الله سبحانه و تعالى
أحساس مؤلم....أن تأخذني الدنيا وأعيش فى غفلة
احساس مؤلم....أن اكون مسلما ولا اعرف قيمة الاسلام
احساس مؤلم.....ان يضيع منى وقت الصلاة
احساس مؤلم.... ان يأمرنى الله بغض البصر...واطلق بصرى فى المحرمات
احساس مؤلم.....ان يمتلىء ميزان سيئاتى و يخف ميزان حسناتى
احساس مؤلم ان انظر تحت قدمى للدنيا التى تنتهى بالموت ....ولا انظر امامى للاخرة و الخلود
احساس مؤلم........اقف للصلاة بين الناس وهم فى خشوع وبكاء من خشية الله.......وانا لااشعر بشىء
احساس مؤلم....الا اشعر بلذة القرب و الانس بالله
احساس مؤلم ....ان يعيش الانسان و يموت.......ولايشعر بحلاوة الايمان
احساس مؤلم.........ان ينتهى الامتحان و تسحب منى ورقة الاجابة وانا لم اكتب فيها شيئا
احساس مؤلم........ان يقتل المسلمون فى شتى بقاع الارض...فى فلسطين و العراق و كشمير و الشيشان و غيرها لكى يقولوا لااله الا الله...........وانا اهتم براقصة ما و غيرها من الساقطات
احساس مؤلم .....ان اقع ضحية لاعداء الاسلام....وان اساعدهم فى نشر الفاحشة...لتدمير شباب المسلمين بدلا من افاقتهم من غفلتهم
احساس مؤلم........ان نتكلم عن فنان او لاعب كرة بالساعات......ولا نستطيع ان نتكلم عن الله وقدرته و صفاته لمدة خمس دقائق
احساس مؤلم........عندما يأتينا الموت بغته...ونتوارى فى التراب ....ونفارق الاهل والاحباب....ولايبقى معنا الا عملنا
احساس مؤلم........عندما يدبر اعداء الاسلام المؤامرات للاسلام لمدة قرون ....والمسلمون فى غفلة
احساس مؤلم.........عندما تحدث الفرقة بين المسلمين بسبب مباراة كرة........واعداء الاسلام يتحدون ضد المسلمين
احساس مؤلم........ عندما يهجر القرآن و يوضع على الرفوف
احساس مؤلم......... عندما نتكلم اكثر من لغة اجنبية ولانعرف كيف نقرأ فى كتاب الله
احساس مؤلم.......... عندما نحفظ الاغانى....ولا نحفظ شىء من كتاب الله
احساس مؤلم.....عندما يصبح فنان او لاعب كرة هو قدوتى.....ولا اعرف شيئا عن الرسول و الصحابة
احساس مؤلم عندما نترك اعداء الاسلام ....يخدعون المرأة المسلمة..ويكشفون عوراتها....ويغررون بها تحت مسمى التحرر...ويجعلونها تكره دينها......ونحن نتفرج و نستمتع بعورات المسلمات و غير المسلمات
احساس مؤلم ......عندما تنتكس الفطرة......ونصبح نأكل و نشرب كالانعام
احساس مؤلم عندما نهجر سنة النبى...صلى الله عليه و سلم
احساس مؤلم.......عندما يقبل الله تعالى الكثير من عباده ويفتح لهم باب التوبة...وارفض ان ارجع الى الله
احساس مؤلم .....ان يطمس الله على قلبى.....فلا اعرف الحق من الباطل....ولا اعرف الحلال من الحرام
احساس مؤلم........الا يكون لى صحبة صالحة تعيننى على طاعة الله
احساس مؤلم....الا افعل الخير ابتغاء مرضات الله
احساس مؤلم .......الا يصبح المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر و الحمى
احساس مؤلم......ان تخلو البيوت المسلمة من التدين و الايمان و طاعة الله.....وان تمتلىء بالخلافات و المشكلات نتيجة للبعد عن الله
احساس مؤلم ......ان نترك اولادنا فريسة للتليفزيون و المسلسلات و الافلام تبث فيهم القيم الهابطة وتميع الدين فى عقولهم
احساس مؤلم......ان نترك الغزو الفكرى الغربى....يجتاح عقولنا و عقول اولادنا
احساس مؤلم......الا نختار شريك الحياة على اساس الدين لكى نبنى بيتا مسلما صالحا
احساس مؤلم.......الا نربى اولادنا على الدين.......ونرمى بهم فى جهنم ونحن لاندرى
احساس مؤلم......الا يكون ترتيب حياتنا و تعاملاتنا و عاداتنا من خلال الدين
احساس مؤلم الا يكون هدفنا الاساسى هو ارضاء الله و دخول الجنة
احساس مؤلم ....ان تكون الدنيا عندنا...اهم من دخول الجنة و الخلود فيها
احساس مؤلم ....ان نركب القطار ولا ندرك اننا حتما سننزل منه فى محطة ما
احساس مؤلم.......ان يسخط الله علينا و يطردنا من رحمته
احساس مؤلم.......ان نفضح يوم القيامة على رؤؤس الخلائق
احساس مؤلم.....ان يقول لنا النبى يوم القيامة.......سحقا سحقا....بعدا بعدا
احساس مؤلم......ان نصبح و المسلمون كغثاء السيل
احساس مؤلم.......ان اتبدأ صحوة اسلامية فى عز الفتن و الامواج المتلاطمة....ولانركب فى سفينة النجاة
احساس مؤلم.....الا يكون لنا دورا فى عزة الاسلام و نصرتة
احساس مؤلم.......الا يكون الله و رسوله احب الينا من اموالنا و اولادنا و انفسنا و الدنيا كلها
احساس مؤلم.......الا يكون حب الاسلام يملأ قلبى و عقلى ووجدانى ومشاعرى و احاسيسى
احساس مؤلم.......الا يكون حب الاسلام و الغيرة على الدين يجرى فى دمى وفى عروقى
احساس مؤلم ....ان نعرف ان الروح ترجع الى ربها كل يوم فى المنام.....وان نصر ان ننام على معصية
احساس مؤلم......الا نقدر الله حق قدره....وان نجعله اهون الناظرين الينا
احساس مؤلم..........ان يخلقنا الله و يحسن خلقنا ...ثم ندنس فطرتنا ونهين انفسنا بالمعصية
احساس مؤلم....ان نبتغى العزة فى غير الاسلام فيذلنا الله
احساس مؤلم....ان نصبح من جنود ابليس
احساس مؤلم........تعتق الرقاب من النار....ويقذف غيرهم فى جهنم
احساس مؤلم....ان يغفر الله و يرحم و يسامح و يعفو........ونحن فى اصرار على المعصية
احساس مؤلم.....الا تكون اخلاقنا قدوة لغيرنا
احساس مؤلم ان تنتشر الرشوة و المحسوبية و الربا و العرى و الزنا و اكل المال الحرام و غيرها من المصائب بين المسلمين
احساس مؤلم......ان ترى الرجل لايعرف كيف يتوضأ....بل وكيف يغتسل
احساس مؤلم......ان ترى المسلمون يتبعون عادات و تقاليد فيها شرك بالله و كثير من البدع الدخيلة على الاسلام
احساس مؤلم.....ان نرى شبابنا يقلد الغرب تقليد اعمى.......وينسى ان له جدود اسمهم ابو بكر و عمر وعثمان و على
احساس مؤلم......ان نفقد هويتنا كمسلمين وان نصبح مثل الذين رقصوا على السلم....لانحن مسلمون حق الاسلام ولانحن غربيون....وبذلك نكون قد مكنا الغرب مما يريد
احساس مؤلم......وان تكون الفاظنا الدارجه فيها الكثير من المخالفات العقائدية
احساس مؤلم ......ان نرى الافلام تسخر من المتدينين وتهدم الدين
احساس مؤلم ......ان نرى وسائل الاعلام.......تسمى الحلال باسماء منفرة.....وتسمى الحرام باسماء براقة جذابة
احساس مؤلم.......ان نرى ان المجاهره بالفاحشة اصبحت شيئا عاديا
احساس مؤلم....ان من يحافظ على دينه اصبح غريبا شاذا....وان من يفعل الحرام و لايقيم للدين وزنا اصبح هو الشخص الطبيعى
....احساس مؤلم......ان ترى اهلك و اصحابك......فى بعد عن الله ولاتنصحهم
احساس مؤلم........الا نكون من الفائزين يوم القيامة
احساس مؤلم .......الا نشعر بحلاوة قيام الليل بين يدى الله و الناس نيام
احساس مؤلم......الا نغذى روحنا كما نغذى جسدنا
احساس مؤلم......ان اكون بعيدا عن طاعة الله
احساس مؤلم......الا اكون موصولا بالله
احساس مؤلم ......الا يكون قلبى معلقا بالمساجد
احساس مؤلم.......ان يضيع عمرى ولا اعرف المهمة التى خلقنى الله من اجلها
احساس مؤلم .....الا اشعر بنعمة الاسلام
احساس مؤلم.....ان يخوننى لسانى لحظة الموت ولا ينطق بالشهادتين
احساس مؤلم....ان اموت على معصية
احساس مؤلم ان يقول الله لى يوم القيامة.....عبدى استهونت بلقائى؟
احساس مؤلم.......الا استطيع ان اجيب على سؤال الملكين فى القبر
احساس مؤلم....ان يموت احد والدى و هو غاضب على
احساس مؤلم...الا اكون واصلا لرحمى
احساس مؤلم ان اكون عبدا و اسيرا...للمال او للنساء او للموضه..او للسيجارة...او للسلطه...او للشهوات...والا اكون عبدا خالصا لله
احساس مؤلم......ان يدخل الصالحون الجنة و يتبوأوا اماكنهم ...ولا اكون معهم
احساس مؤلم....ان تقول نفس يوم القيامة ياحسرتا على مافرطت فى جنب الله...وان كنت لمن الساخرين


وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
وانا اذكر نفسى قبل ان اذكر احد
مهم


أضافها محمد الشبلى @ 10:39 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
المرأة المسلمة هنا

صفات المرأة المسلمة *
1) عقيدتك :على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح لهذه الأمة .
2) منهجك :قال الله وقال الرسول صلـ الله عليه وسلم ــى وقال الصحابة ومن تبعهم بإحسان .
3) خلقك :الخلق الإسلامي الفاضل .

4) أدبك : الحياء والعفة والطهارة والحجاب .
5) قدوتك :رسول الله صلـ الله عليه وسلم ـى وصحابته وأمهات المؤمنين والصحابيات والنساء الصالحات .
6) محبتك : لله ولرسوله ولمن التزمت بدين الله تعالى .
7) خلوتك : تذكرك بالدار الآخرة وعمل تقدمينه لظلمة القبر وضيق اللحد .
8) صديقتك : كل مسلمة ومؤمنة ملتزمة بدين الله تعالى إجعليها اختاً لك في الله .
9) بغضك : للكفار واليهود والنصارى والمنافقين والعلمانيين ودعاة تحرير المرأة من حريتها وكل من يغضب الله عز وجل وليكن شعارك أحب ما يحب الله وابغض ما يبغضه ربي سبحانه وتعالى .
10) حرصك :على التوبة الصادقة بشروطها لأن الله غفور رحيم .
11) زواجك : إسلامي خالٍ من الأغاني والمنكرات .
12) أمنيتك : تكوين أسرة مسلمة وتربية الجيل على الإسلام الصحيح .
13) إجازتك : تقضينها في العلم النافع وحفظ القرآن والترويح المباح .
14) نزهتك : للتأمل والتفكر والتدبر في خلق الله والترويح عن النفس .
15) آخرتك : الفردوس الأعلى إن أنتي عملتي ما يرضي ربك وأطعته اوامره وابتعدت عن نواهيه .

فهذه صفات المرأة المسلمة في سطور فهل أنتِ كذلك ؟؟
إن كنتِ كذلك فاحمدي الله وإلا فأصلحي .
قال رسول الله صلـ الله عليه وسلم ــى
:{ من وجد خيراً فاليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه}
فقوليها غاليتي : أنا مسلمة أعتز بديني وعقيدتي وأتشرف بحجابي وأرفع رأسي عالياً باستقامتي وثباتي على الحق أمام كل المغريات لأنني صاحبة إرادة وصاحبة حق،،،
*أعلنيها أخيتي الحبيبة*
*أنا مسلمة عفيفة *
*وسيكون لي شأن في إعادة تاريخ الدولة الإسلامية وإنشاء جيل يحب الله ورسوله*

أضافها محمد الشبلى @ 10:20 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
هذه صورة البنت .. فكيف الأم؟ !!

هذه صورة البنت فكيف هي صورة الأم

هذا حال البنت فكيف اذاً حال الأم





تمعن في هذه الصورة







هذه الصورة للشمس التي تبعد عنا 93 مليون ميل فكيف بأمها الهاوية ( جهنّم ) التي تذوب الشمس فيها من حرّها (نسأل الله العافية والسلامة).



قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لكعب الأحبار
يا كعب أوصنا فقال : يا أمير المؤمنين إن لجهنم يوم القيامة زفرة لا يبقى من ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى إبراهيم الخليل إلا و يجثو على ركبتيه
ويقول : رب نفسي لا أسألك إلا نفسي.



فكيف يا أعزائي لو طلب منا أن نجتاز الشمس سيراً على الأقدام هل نحتمل؟؟؟


فكيف إذا طلب منك أن تجتاز الصراط على جهنم وأنت تشاهد من يسير كالبرق ومن يسير كالريح ومن يسير كالفرس

سارت بهم أعمالهم في ذلك اليوم العظيم وقد وصلوا إلى أبواب الجنة وأنت تشاهدها وهي مزدحمة بالمؤمنين

أو كما قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم عن أحد أبواب الجنة : ( وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بالزحام )

وكيف حالك وأنت تسمع أحد الملائكة يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت

لعلك تسأل كيف النجاة؟؟

-------( قل آمنت بالله ثم استقم )-------

قال تعالى -( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )-


وقال تعالى -( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )-


أسأل الله لي ولكم أن نكون من أصحاب النعيم ونعوذ بوجهه الكريم أن نكون من أصحاب الجحيم
أسأل الله أن يجيرنا من النار ومن حر النار



اللهم أظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك

اللهم آميــن

أضافها محمد الشبلى @ 05:02 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
حكم التصوير والصور
حكم التصوير والصور

التصوير نوعان 
أحدهما : تصوير باليد .
والثاني : تصوير بالآلة .
فأما التصوير باليد فحرام بل هو كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لعن فاعله ، ولا فرق بين أن يكون للصورة ظل أو تكون مجرد رسم على القول الراجح لعموم الحديث ، وإذا كان التصوير هذا من الكبائر ، فتمكين الإنسان غيره أن يصور نفسه إعانة على الإثم والعدوان فلا يحل .
وأما التصوير بالآلة وهي (الكاميرا) التي تنطبع الصورة بواسطتها من غير أن يكون للمصور فيها أثر بتخطيط الصورة وملامحها فهذه موضع خلاف بين المتأخرين فمنهم من منعها ، ومنهم من أجازها فمن نظر إلى لفظ الحديث منع لأن التقاط الصورة بالآلة داخل في التصوير ولولا عمل الإنسان بالآلة بالتحريك والترتيب وتحميض الصورة لم تلتقط الصورة ، ومن نظر إلى المعنى والعلة أجازها لأن العلة هي مضاهاة خلق الله ، والتقاط الصورة بالآلة ليس مضاهاة لخلق الله بل هو نقل للصورة التي خلقها الله – تعالى – نفسها فهو ناقل لخلق الله لا مضاه له ، قالوا: ويوضح ذلك أنه لو قلد شخص كتابة شخص لكانت كتابة الثاني غير كتابة الأول بل هي مشابهة لها ولو نقل كتابته بالصورة الفوتوغرافية لكانت الصورة هي كتابة الأول وإن كان عمل نقلها من الثاني فهكذا نقل الصورة بالآلة الفوتغرافية (الكاميرا) الصورة فيه هي تصوير الله نقل بواسطة آلة التصوير. والاحتياط الامتناع من ذلك ، لأنه من المتشابهات ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، لكن لو احتاج إلى ذلك لأغراض معينة كإثبات الشخصية فلا بأس به ، لأن الحاجة ترفع الشبهة لأن المفسدة لم تتحقق في المشتبه فكانت الحاجة رافعة لها.
وأما إقتناء الصور فعلى نوعين :
النوع الأول: أن تكون الصورة مجسمة أي ذات جسم فاقتناؤها حرام وقد نقل ابن العربي الإجماع عليه نقله عنه في فتح الباري ص 388 ج10ط . السلفية قال : "وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات كما سأذكره في باب من صور صورة" وقد أحال في الباب المذكور على كتاب الأدب وذكره في كتاب الأدب في باب الانبساط إلى الناس ص 527 من المجلد المذكور على حديث عائشة – رضي الله عنها- قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي.
قال في شرحه: "واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن ، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور ، قال : وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وخصه بعضهم بالصغار" .
وإن المؤسف أن بعض قومنا الآن ، صاروا يقتنون هذه الصور ويضعونها في مجالسهم أو مداخل بيوتهم ، نزلوا بأنفسهم إلى رتبة الصبيان مع اكتساب الإثم والعصيان نسأل الله لنا ولهم الهداية.
النوع الثاني : أن تكون الصورة غير مجسمة بأن تكون رقماً على شيء فهذه أقسام :
القسم الأول : أن تكون معلقة على سبيل التعظيم والإجلال مثل ما يعلق من صور الملوك ، والرؤساء، والوزراء، والعلماء، والوجهاء، والآباء، وكبار الإخوة ونحوها ، فهذا القسم حرام لما فيه من الغلو بالمخلوق والتشبه بعباد الأصنام والأوثان ، مع أنه قد يجر إلى الشرك فيما إذا كان المعلق صورة عالم أو عابد و ونحوه.
القسم الثاني : أن تكون معلقة على سبيل الذكرى مثل من يعلقون صور أصحابهم وأصدقائهم في غرفهم الخاصة فهذه محرمة فيما يظهر لوجهين :
الوجه الأول: أن ذلك يوجب تعلق القلب بهؤلاء الأصدقاء تعلقاً لا ينفك عنه وهذا يؤثر تأثيراً بالغاً على محبة الله ورسوله وشرعه ويوجب تشطير المحبة بين هؤلاء الأصدقاء وما تجب محبته شرعاً وكأن قارعاً يقرع قلبه كلما دخل غرفته. انتبه .انتبه. صديقك صديقك وقد قيل:
أحبب حبيبك هوناً ما * فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما.
الوجه الثاني : أنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي طلحة – رضي الله عنه- قال سمعت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : : "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة" وهذه عقوبة ولا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثالث: أن تكون معلقة على سبيل التجميل والزينة ، فهذه محرمة أيضاً لحديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،هتكه وقال : "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" . قالت : فجعلته وسادة أو وسادتين رواه البخاري . والقرام : خرقة تفرش في الهودج أو يغطى بها يكون فيها رقوم ونقوش ، والسهوة بيت صغير في جانب الحجرة يجعل فيه المتاع .
وعن عائشة – رضي الله عنها – أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت : فقلت : أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال : "ما هذه النمرقة؟" قلت : لتجلس عليها وتوسدها فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، : "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم :أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة" .رواه البخاري .النمرقة:الوسادة العريضة تصلح للاتكاء والجلوس.
القسم الرابع : أن تكون ممتهنة كالصورة التي تكون في البساط والوسادة ، وعلى الأواني وسماط الطعام ونحوها ، فنقل النووي عن جمهور العلماء من الصحابة والتابعين جوازها ، وقال : هو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، وهو كذلك مذهب الحنابلة . ونقل في فتح الباري- ص 391- ج 10ط . السلفية – حاصل ما قيل في ذلك عن ابن العربي فقال : حاصل ما في اتخاذ الصور ؛ أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع ، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال:
الأول : يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في حديث الباب : " إلا رقماً في ثوب" .
الثاني : المنع مطلقاً حتى الرقم .
الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ، وإن قطع الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال : وهذا هو الأصح .
الرابع : إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقاً لم يجزأ . هـ .
والذي صححه هو ظاهر حديث النمرقة ، والقول الرابع هو ظاهر حديث القرام ويمكن الجمع بينهما بأن النبي، صلى الله عليه وسلم ، لما هتك الستر تفرقت أجزاء الصورة فلم تبق كاملة بخلاف النمرقة فإن الصورة كانت فيها كاملة فحرم اتخاذها وفي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "أتاني جبريل فقال : أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل ،وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطأان ، ومر بالكلب فليخرج" ففعل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رواه أهل السنن وفي رواية النسائي "إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بسطاً توطأ" . ذكر هذا الحديث في فتح الباري ص 392من المجلد العاشر السابق وزعم في ص390 أنه مؤيد للجمع الذي ذكرناه وعندي أن في ذلك نظراً فإن هذا الحديث ولا سيما رواية النسائي تدل على أن الصورة إذا كانت في شيء يمتهن فلا بأس بها وإن بقيت كاملة وهو رأي الجمهور كما سبق .
القسم الخامس: أن تكون مما تعم به البلوى ويشق التحرز منه كالذي يوجد في المجلات والصحف وبعض الكتب ولم تكن مقصودة لمقتنيها بوجه من الوجوه بل هي مما يكرهه ويبغضه ولكن لا بد له منها والتخلص منها فيه عسر ومشقة وكذلك ما في النقود من صور الملوك والرؤساء والأمراء مما ابتليت به الأمة الإسلامية فالذي يظهر لي أن هذا لا حرج فيه على من وقع في يده بغير قصد منه إلى اتخاذه من أجل صوره بل هو يكرهه أشد الكراهة ويبغضه ويشق عليه التحرز منه فإن الله – تعالى – لم يجعل على عباده في دينهم من حرج ولا يكلفهم شيئاً لا يستطيعونه إلا بمشقة عظيمة أو فساد مال ، ولا يصدق على مثل هذا أنه متخذ للصورة ومقتن لها .
وأما سؤالكم عن الصورة التي تمثل الوجه وأعلى الجسم ، فإن حديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه يدل على أنه لا بد من قطع الرأس وفصله فصلاً تاماً عن بقية الجسم ، فأما إذا جمع إلى الصدر فما هو إلا رجل جالس بخلاف ما إذا أبين الرأس إبانة كاملة عن الجسم ، ولهذا قال الإمام أحمد –رحمه الله - : الصورة الرأس . وكان إذا أراد طمس الصورة حك رأسها وروي عن ابن عباس – رضي الله عنهما- أنه قال: الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس هو صورة . فتهاون بعض الناس في ذلك مما يجب الحذر منه . نسأل الله لنا ولكم ولإخواننا المسلمين السلامة والعافية مما لا تحمد عقباه إنه جواد كريم.
أضافها محمد الشبلى @ 04:44 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
محاضرات للشيخ سلطان العيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد

ملاحظة للاستماع الى المحاضرة اضغط بزر الفارة الايمن فتح في اطار جديد وهي لاتحتاج الى تحميل بل بمجرد الضغط على زر الريل سوف تستمع المحاضرة
واليكم هذة الروابط الصوتية


1-محاضرة قصة مريم العذراء البتول الجزء الاول للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1577&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
2-محاضرة قصة مريم العذراء البتول الجزء الثاني للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1576&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
3-محاضرة سيرة معاوية رضي الله عنه للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1540&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
4-محاضرة سيرة علي بن طالب رضي الله عنه الجزء الاول للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1538&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
5-محاضرة سيرة علي بن طالب رضي الله عنه الجزء الثاني للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1537&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
6-محاضرة سيرة الامام احمد بن حنبل للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1539&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
7-محاضرة قصة هرقل للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1531&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
8-محاضرة قصة اصحاب الفيل للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1530&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
10-محاضرة قصة موسى عليه السلام الجزء الاول للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1533&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
11-محاضرة قصة موسى عليه السلام الجزء الثاني للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1532&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
12-محاضرة قصة الافك للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1512&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88
20-محاضرة قصة طريفة ومفيدة للشيخ عبدالرزاق العباد
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1369&PHPSESSID=35a7be39b5 454602794ae90a8d3c7b50
18-محاضرة الاسراء والمعراج للشيخ سلطان العيد حفظه الله
http://www.ilmsahih.com/sound/index.php?act=playmaq&id=1501&PHPSESSID=02af5ca028 b4c9124840804092043a88

اخوانى ارجوا ان تستفيدوا من هذه المحاضرات والخطب
أضافها محمد الشبلى @ 06:09 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
حُـكم الاحتفال بعيدِ الحُب
السؤال                                                               فتوى رقم ( 21203 ) وتاريخ 23/11/1420 هـ :

ما يُهدَى في هذا اليوم ؟
وجزاكم الله خيرًا … )) . 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده … وبعد :
فقد اطلعتِ اللجنةُ الدائمةُ للبحوثِ العلميَّةِ والإفتاء على ما وَرد إلى سماحةِ المُفتي العام مِن المستفتي / عبد الله آل ربيعة ، والمحال إلى اللجنة مِن الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (5324 ) وتاريخ 3/11/1420 هـ . وقد سأل المُستفتي سؤالاً هذا نصه :

(( يحتفل بعضُ الناس في اليوم الرابع عشر مِن شهر فبراير 14/2 مِن كل سنة ميلاديَّة بيوم الحب " فالَنْتَيْن داي " = " day valentine " ، ويتهادون الوُرود الحمراء ، ويلبسون اللونَ الأحمر ، ويُهنِّئون بعضَهم ، وتقوم بعضُ محلاتِ الحلويَّات بصنع حلوياتٍ باللون الأحمر ، ويُرسم عليها قلوب ، وتَعمل بعض المحلات إعلاناتٍ على بضائعها التي تخص هذا اليوم ! فما هو رأيكم :
أولاً : الاحتفال بهذا اليوم ؟
ثانيًا : الشراء مِن المَحَلات في هذا اليوم ؟
ثالثًا : بيع أصحاب المحلات ( غير المُحتَفِلة ) لِمَن يحتفل ؛ ببعض
 
 
الجواب                                                                        وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه :

دلَّت الأدلة الصريحةُ مِن الكتاب والسنة - وعلى ذلك أجمَعَ سلفُ الأمة - أنَّ الأعيادَ في الإسلام اثنان - فقط - هما : عيدُ الفِطر وعيدُ الأضحى ، وما عداهما مِن الأعياد سواء كانت متعلقةً بشخصٍ أو جماعة أو حَدَثٍ أو أي معنى من المعاني ؛ فهي أعيادٌ مُبتَدَعة لا يجوز لأهل الإسلام فِعلُها ، ولا إقرارُها ، ولا إظهارُ الفرح بها ، ولا الإعانةُ عليها بشيء ؛ لأن ذلك مِن تعدي حدود الله ، { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .

وإذا انضاف إلى العيد المختَرع كونُه مِن أعياد الكفار ؛ فهذا إثمٌ إلى إثم ؛ لأن في ذلك تشبُّهًا بهم ، ونوعَ موالاةٍ لهم . وقد نهى الله سبحانه المؤمنين عن التشبُّه بهم ، وعن موالاتهم في كتابه العزيز ، وثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم " .

وعيد الحب هو من جنس ما ذكر لأنه مِن الأعيادِ الوثنية النصرانية ؛ فلا يحِلُّ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعلَه أو أن يُقِرَّه ، أو أن يُهنِّئَ ، بل الواجبُ تركُه واجتنابُه ؛ استجابة لله ورسوله وبُعدًا عن أسباب سخط الله وعقوبته .

كما يَحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره مِن الأعياد المحرَّمة بأي شيءٍ مِن أكلٍ أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك ؛ لأن ذلك كلَّه مِن التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول . والله جل وعلا يقول : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَديدُ الْعِقَابِ } .

ويجب على المسلم الاعتصامُ بالكتاب والسنة في جميع أحواله ، لاسيما في أوقات الفتن وكثرة الفساد ، وعليه أن يكونَ فطِنـًا حذِرًا مِن الوقوع في ضلالات المغضوب عليهم والضالين والفاسقين الذين لا يَرجون لله وقارًا ، ولا يرفعون بالإسلام رأسًا .

وعلى المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى بطلب هدايتِه والثبات عليها ؛ فإنه لا هادي إلا الله ، ولا مثبِّتَ إلا هو سبحانه .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
عضو : صالح بن فوزان الفوزان
عضو : عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
عضو : بكر بن عبد الله أبو زيد



المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفت

أضافها محمد الشبلى في فتاوى تهم شباب الامة @ 11:24 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
شرح - العقيدة عدد الاشرطة
            الميمية   4
            التدمرية   20
            الحموية   14
            السفارية   31
            الواسطية الجزء الأول   32
            الواسطية الجزء الثاني   19
            النونية   60
            القواعد المثلى الجزء الأول   9
            القواعد المثلى الجزء الثاني   13
            اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم   33
            توحيد الأنبياء والمرسلين   17
            عقيدة اهل السنة   16
            كتاب التوحيد   54

أضافها محمد الشبلى @ 12:58 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
الثلاثة أصول
الثلاثة أصول : المتن - الشرح: 01 - 02 - 03 - 04 - 05 - 06 - 07 - 08 - 09
القواعد الأربع: المتن - الشرح: 01 - 02
فتاوى نور على الدرب: البث المباشر - التسجيل: 001 - 002 - 003 - 004 - 005 - 006 - 007 - 008 - 009 - 010 - 011 - 012 - 013 - 014 - 015 - 016 - 017 - 018 - 019 - 020 - 021 - 022 - 023 - 024 - 025 - 026 - 027 - 028 - 029 - 030 - 031 - 032 - 033 - 034 - 035 - 036 - 037 - 038 - 039 - 040 - 041
أضافها محمد الشبلى @ 04:28 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
اقراء العجب من الشيخ سلطان العيد عن الطريق الى السلفية

  • الحمد لله الذى رب العالمين مالك يوالدين الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيد ولد ادم محد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ثم بعد :

    اخى محب السلف اقراء هذه الكلام من الشيخ سلطان العيد ثم اسأل نفسك هل انت كذلك ... لااريد ان اكثر عليك بل ساتركك مع هذه الفوائد العجبية والتى نقلته من موقع الشيخ حفظه الله ...

    ((وهى بعنوان الطريق الى السلفية))


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الطريق إلى السلفية
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد, فإن ما يجعل الكثير من الشباب يُحجم عن العودة إلى المنهج السلفي الصافي أمور كثيرة, ولذلك يتساءل الكثير عن كيفية التخلص من الحزبية المذمومة, فنقول وبالله التوفيق:

    بسم الله الرحمن الرحيم الطريق إلى السلفية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد, فإن ما يجعل الكثير من الشباب يُحجم عن العودة إلى المنهج السلفي الصافي أمور كثيرة, ولذلك يتساءل الكثير عن كيفية التخلص من الحزبية المذمومة, فنقول وبالله التوفيق: 1- استعن بالله وتضرع إليه وادعُ الله بافتقار وتذلل بالأدعية المأثورة أن يدلك صراطه المستقيم, وأن يثبتك عليه ومن ذلك الدعاء المأثور في استفتاح صلاة الليل (اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدني لما أُختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) أخرجه مسلم. ثم عليك بكتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم حفظاً وعناية وتدبراً.
    2-   اتصل بالعلماء المعروفين بسلامة المنهج وصحة المعتقد, ممن يقولون بالحق وبه يعدلون, والذين يعرف القاصي والداني أنهم على المنهج السلفي. اقتنِ كتبهم وأشرطتهم واحرص على حضور مجالسهم ومحاضراتهم وعلى الاتصال بهم كلما لاح لك شبهة أو سؤال.
    3-   دعك من أنصاف العلماء والمتعالمين ممن يسمون (مشائخ الصحوة) ممن خالفوا المنهج السلفي وهو برئ منهم ومن دعوتهم, فهؤلاء معروفون بإثارة الفتن و التهييج وحب الظهور وتقريب أهل البدع والمنافحة عنهم.
    4-   احرص على طلب العلم, وبالأخص تعلم العقيدة الصحيحة والتضلع فيها, وعليك بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب, رحمة الله على الجميع, واحرص على قراءة هذه الكتب على شيخ سلفي متقن. وكذلك احرص على كتب السلف الصالح التي تبين عقيدتهم ومنهجهم مع المخالفين لمنهج السلف, ككتاب السُنة لابن أبي عاصم, وكتاب السُنة للخلال, وكتاب السُنة لعبدالله بن احمد, وكتاب شرح السُنة للبربهاري, وكتاب الاعتصام للشاطبي, وكتاب الإبانة لابن بطة العُكبري, وكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السُنة و الجماعة للالكائي, وكتاب الأصول الستة, وكتاب فضل الإسلام للإمام محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً.
    5-   تخلص من كل ما يمت للحزبية والحزبيين بصلة, ككتبهم وأشرطتهم وأناشيدهم ومسرحياتهم, التي ما أنزل الله بها من سُلطان.
    6-   لا تجعل قلبك كالاسفنجة تمتص الشبهات وتتقبلها. 7- يكفيك من هذه الحياة ملازمة العلماء السلفيين و بِر الوالدين و خدمة الأهل, و يكفيك مجموعة من الأصحاب الطيبين السلفيين, وإن أردتَ أن تدعو إلى الله فبكتب وأشرطة العلماء المعروفين, وإياك والتصدر قبل النضج, ونضجك من عدمه يعرفه العلماء, وكوِّن مكتبة سلفية من التفاسير السلفية وكتب الحديث و العقائد, وابتعد عن الكتب الفكرية, ككتب سيد قطب, و أخيه محمد, و غيرهما, وعليك بالعتيق.
    8-   ابتعد عن الأشخاص المشبوهين والمعروفين بالكلام على ولاة الأمور, وإن أظهروا لك أنهم يُنكرون المنكر, أو ينصرون الجهاد, فغالب هؤلاء إنكارهم حِزبيٌ لا شرعي, و جهادهم حَروريٌ لا سُني, واضرب لذلك أمثلة:
    فمن رأيته منهم يكفِّر الرافضة ويقول يجب أن يقوم وليُ الأمر بإخراجهم من البلاد أو إبادتهم, فقل له: فما رأيك بمن يطعن في الصحابةِ كسيد قطب, فإن رأيته تلكك وتأخر وتلعثم فاعلم أن إنكاره لم يكن إلا من باب السياسة !! وإن قال لك أنا أنكر التمثيليات والمسرحيات والتلفاز, فقل له: فما رأيك بهؤلاء الذين يُظهرون الاستقامة وهم يمثلون (الجوالة) وغيرها ويستهزئون فيها بالمسلمين من السودانيين واليمنيين وغيرهم, ويُربون شبابنا على التهريج والسخرية !! فإن بدأ يسرد لك الخلافات ويقول مصلحة الدعوة و..و..و..من الأعذار الباردة فاغسل يدك منه!! وهكذا كثيرٌ من الأمثلة. 9- اخلع بيعة أمير الجلسة والاستراحة والشباب (البيعة البدعية الحزبية ) من عنقك, وقل: في عنقي بيعةٌ واحدةٌ لحكام هذه البلاد حفظهم الله لا أرتضي غيرها.
    10-   تجنب الدخول في نقاشات مع الحزبيين وادعُ الله لهم بالهداية, وإياك ثم إياك في الحديث الذي رواه?أن تغشى مجالسهم وقد عرفتَ ما عندهم من الباطل. قال النبي أبو هريرة: ( سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم مَن سمع بالدجال أن ينأى عنه. وقال ابن عباسٍ -?وإياهم ) رواه مسلم. و أمر النبي رضي الله عنهما -: ( لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضةٌ للقلوب ).
    11-   هناك كتب وأشرطة مهمة يخفيها الحزبيون, لأن فيها فضح لرموزهم, حاول الحصول عليها عن طريق أحد الأخوة السلفيين, أو عن طريق التسجيلات السلفية, مثل: - تسجيلات منهاج السُنة السمعية بحي السويدي بالرياض. - تسجيلات دار ابن رجب في المدينة النبوية. - مكتبة وتسجيلات الأصالة السلفية بجدة.
    12-   ابتعد عن السياسة واشتغل بطلب العلم وهناك كتاب نافع جداً في بابه, وهو كتاب مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية للشيخ/ عبد المالك رمضاني أثابه الله. تقديم فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله, وفضيلة الشيخ العلاَّمة عبدالمحسن العباد حفظه الله. و كذلك كتاب القُطبية هي الفتنة فاعرفوها للعدناني أثابه الله.
    13-   اجهر بانتسابك إلى مذهب السلف, ولا تخجل من تسمية نفسك بالسلفي وإذا قال لك أحدٌ أنت تزكي نفسك, فقل له: هذا من باب الإخبار وليس من باب التزكية, وإلا فكل من قال أنا مسلمٌ أو أنا سُني فهو مزكٍ لنفسه !! واحفظ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ( ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فان مذهب السلف لا يكون إلا حقا) . انظر مجموع الفتاوى (4/149).
    14-   إياك ثم إياك من النظر في كتب أهل البدع, ومن يدافعون وينافحون عن أهل البدع, أو سماع أشرطتهم فإن فيها السُم الزعاف, قال ابن قُـدامة رحمه الله: (ومِـن السُنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم وكل محدثة في الدين بدعة) . ويقول ابن القيم رحمه الله محذراً من كتب المبتدعة: يامن يظن بأننا حِفنا علـــيـ ـهم كُتْبهم تُنبيك عن ذا الشانِ فانظر ترى لكن نرى لك تركهـا حذراً عليك مصائد الشــيطانِ وإذا أردتَ التتلمذ على أحدٍ فتأكد من منهجه, وارجع في ذلك إلى علماء الجرح والتعديل من مشايخنا السلفيين، فإن حذَّروك منه ففر من المجذوم فرارك من الأسد. و اسمع إلى الإمام أحمد –رحمه الله- وهو يقول: ( إياكم أن تكتبوا عن أحد من أصحاب الأهواء قليلاً ولا كثيراً، عليكم بأصحاب الآثار والسنن ).
    15-   ادعُ عوام المسلمين إلى المنهج السلفي بالحكمة والموعظة الحسنة. وعليك : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنـزع من?بالرفق والحكمة معهم لقوله شي إلا شانه ). رواه مسلم.
    صفات الحزبيين:
    للحزبيين علامات واضحة تستطيع كشفهم بواسطتها، ومن هذه العلامات:
    1-   الفُرقة في الدين، والدعوة إليها تحت ستار تعدد الجماعات الإسلامية، وأنها يكمِّل بعضُها بعضاً !!! واذكر هنا لأبي المظفر السمعاني قولَه: ( ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق, أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم, وتباعد ما بينهم من الديار وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار, وجدَتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدة, ونمطٍ واحد يجرُون فيه على طريقٍ لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها. وأما إذا نظرتَ إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين شيعاً وأحزاباً لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقةٍ واحدةٍ في الاعتقاد, يبدّع بعضهم بعضا بل يرتقون إلى التكفير, يكفّر الابن أباه, والرجل أخاه, والجار جاره, تراهم أبدا في تنازع وتباغض واختلاف, تنقضي أعمارهم ولم تتفق كلماتهم: (تَحسبهم جميعاً وقلوبُهم شتى ذلك بأنهم قومٌ لا يعقِلون ). قلتُ: وهذا هو حال الحزبيين فلا تكاد تراهم متفقين أبدا فهذا تبليغي وآخر أخواني قطبي وآخر بناوي ورابع ينتمي إلى جماعة التكفير والهجرة … الخ وهكذا ينطبق عليهم قوله تعالى: ( إن الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شِيعاً لستَ منهم في شيء ).
    2-   رد الحق و اتباع الهوى.
    3-   التقديس للأشخاص والغلو فيهم والتحزب لآرائهم.
    4-   اتِّباع المتشابه وترك المحكم وهذه علامة أهل الأهواء والبدع, فعن عائشة رضيالله عنها قالت تلا رسول الله  هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هنَّ أم الكتابِ وأُخَرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منهُ ابتغاء الفتنةِ وابتغاء تأويلِهِ وما يعلمُ تأويلَهُ إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عندِ ربنا وما يذَّكَّر إلا أُولوا الألباب) قالت: فقال رسول الله صلى الله (فإذا رأيتَ الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم ). متفق عليه.
    5- الاستدلال بالمنسوخ وترك الناسخ من كلام الله سبحانه وتعالى, أو كلام رسوله , أو كلام علماء السنة, فيستدلون - مثلاً- بثناء العلاَّمة ابن باز على سلمان العودة قبل أن يتبين له حاله, و يتركون تحذير ابن باز منه, و إيقافه في آخر الأمر بعد أن ظهر للشيخ انحراف الرجل عن منهج السلف.
    6- معارضةُ السنة بمتشابه القران. قال عمر بن الخطاب بشبه القران فخذوهم بالسنن فان أصحاب السنن أعلمُ بكتاب الله عز وجل
    7-   بُغضُ أهل الأثر السلفيين, وإن لم يبوحوا بذلك.
    8-   الإعراض عن كتبِ السلف ودعوة الناس والشباب إلى كتب الحركيين التي ليس فيها علم كما لا تخلو من البدع والضلالات.
    9-   لا يعملون بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح- إلا فيما وافق أهوائهم- بل يحاولون أن يُنشئوا فهماً جديداً يناسب العصر- زعموا- بإسم الوسطية و فقه التيسير و فقه الواقع, ونسوا أو تناسوا قولَ الإمامِ مالك رحمه الله: ( لا يُصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلحَ أوله.
    10-   إطلاق الألقاب على أهل السنة, كقولهم (جامية, مدخلية, مباحث, عملاء......الخ) وسلفهم في ذلك هم أهل البدع الذين كانوا يصِمُون أهل السنة بأنهم حشوية و مجسِّمة وغيرها من الألقاب. 11- المسارعة في التكفير, قال أبو العالية رحمه الله (قد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل أن هداني للإسلام ولم يجعلني حرورياً .(
    12-   الطعنُ في علماء السنة والكذب عليهم, وتشويه سمعتهم, ووصمهم بالتشدد و التسرع و المداهنة و عدم الفهم بالواقع !!.. إلى غيرها من الكلمات.
    13-   قلبُ الحقائق.
    14-   الأُلفـة: هذه القاعدة الذهبية التي استخدمها السلفُ لكشف أهل البدع, ويستخدمها أهل السُنة في كل زمان لكشف الحزبيين الذين يُخفون تحزبهم, فإذا شككت في منهج شخصٍ وتوجهه وخفي عليك أمره فما عليك إلا أن ترى جلساءه لتعرف حقيقة أمره, فإن كان جلساؤه أهل سُنةٍ سلفيين فهو على منهجهم, وإن كانوا غير ذلك فأَلحقه بهم. يقول الأوزاعي رحمه الله: (من سَـتر عنا بدعته لم تخفَ علينا ألفته) ويقول معاذ بن معاذ رحمه الله: (الرجل وان كتم رأيه لم يخفَ ذاك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه).
    15-   التهييجُ والإثارة و التشغيب على ولاة الأمور, ويستغلون في ذلك أوقات الفتن والاضطرابات, فيخرجون باسم الأمر المعروف والنهي عن المنكر, كما كان عادة أسلافهم الخوارج.
    16-   الدعايةُ لكتب المبتدعة وأشرطتهم ونشرها. وقد سُئل العلاَّمةُ عبدالعزيز بن باز رحمه الله- في شريط شرح كتاب فضل الإسلام - سؤالاً هذا نصه: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يأخذ حكمهم؟ فأجاب (نعم ما فيه شك, من أثنى عليهم ومدحهم هو داعٍ لهم, يدعو لهم, هذا من دعاتهم نسأل الله العافية ).
    17-   التجميع: والمقصود بالتجميع تجميع أكبر عددٍ من الناس حولهم دونما أدنى اهتمام بإصلاح عقائدهم أو بواطنهم وهذا المنهج تنتهجه كل من جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ. ويجمعهم في هذا قاعدة:(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) وقاعدة (وحدة الصف لا وحدة الرأي ). فالعبرة عندهم بالكم لا بالكيف.
    18-   الحرصُ على المناصب والوصول إليها.
    19-   التلبيس على الناس بإسم الدين والسُنة, وعند أدنى عرض لنشاطات هؤلاء على الكتاب والسُنة تجد الطَّوام والمخالفات, وكأن هذه المظاهر لم تكن إلا لتمرير تنظيراتهم الحزبية وخططهم الحركية, بإسم الدين والسلفية. يقول أحد منظِّري جماعة الأخوان المسلمين: (المنهج العقدي والفقهي عند الأخوان هو منهج سلفي صرف لا غُبار عليه!!(
    20-   الكذب: وهم يجيزون ذلك من باب (مصلحة الدعوة !!) و ( الحرب خدعة!!) ووالله لقد جُرب كثيرٌ منهم فوُجدوا على هذه الحال فنسأل الله العافية.
    21-   النظام العسكري المُبطن: من خلال المراكز الصيفية والرحلات الجماعية و المخيمات المشتملة على التدريبات العسكرية وسلفهم في هذا هو إمامهم حسن البنا, الذي كان ( يهتم بتنظيم المصايف و توحيد الزي) . انظر مجموع رسائل حسن البنا.
    22-   التَّوسُع في وسائل الدعوة غير الشرعية: كالأناشيد، الكرة، المسرحيات، الرحلات … الخ ) و قد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: ما تقول في أهل القصائد ؟ فقال: بدعة لا يُجالسون. و سُئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: هل يجوز للرجال الإنشاد الإسلامي؟ فأجاب بقوله (الإنشاد الإسلامي إنشاد مُبتدَع مما أبتدعه الصوفية ولهذا ينبغي العدولُ عنه إلى مواعظ القران والسُنة). من كتاب القول المفيد في حكم الأناشيد.
    23-   القَصص: فتُلاحظ محاضراتهم وخطبهم يغلبُ عليها جانب القَصص الذي لا يسمن ولا يغني من جوع فلا يستفيد منه المرء, لا في عقيدة ولا في عبادة, وقد حذَّر السلف أيما تحذير من القصاصين ومن الجلوس إليهم. قال مالكٌ رحمه الله (واني لأكره القصصَ في المسجد ) وقال (ولا أرى أن يُجلس إليهم وان القصص لبدعة ) وقال سالم: كان ابن عمر يُـلقى خارجا من المسجد فيقول: ما أخرجني إلا صوتُ قاصكم هذا.
    24-   السِّرية والتكتم: قال عمرُ بن عبدالعزيز رحمه الله: ( إذا رأيتَ قوماً يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيسِ ضَلالة(
    هذا بعض ما تيسر جمعه من صفات القوم وعلاماتهم, نسأل الله بمنه وفضله أن يرزقنا التمسك بالسُنة, والعمل بها, والسير على منهج السلف حتى الممات, إنه ولي ذلك والقادر عليه, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    الشيخ سلطان العيد

    ( اسال الله العظيم ان يعظم للشيخ سلطان بن عبد الرحمن العيد الجزاء )
أضافها محمد الشبلى @ 03:48 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks

من أقوال الشيخ سلطان العيد
ابتعد عن الأشخاص المشبوهين والمعروفين بالكلام على ولاة الأمور, وإن أظهروا لك أنهم يُنكرون المنكر, أو ينصرون الجهاد, فغالب هؤلاء إنكارهم حِزبيٌ لا شرعي, و جهادهم حَروريٌ لا سُني
 
******************************************
 
 
اجهر بانتسابك إلى مذهب السلف, ولا تخجل من تسمية نفسك بالسلفي وإذا قال لك أحدٌ أنت تزكي نفسك, فقل له: هذا من باب الإخبار وليس من باب التزكية, وإلا فكل من قال أنا مسلمٌ أو أنا سُني فهو مزكٍ لنفسه !!


******************************************
ابتعد عن السياسة واشتغل بطلب العلم
                 ****************
أضافها محمد الشبلى @ 01:59 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
في أسمائه صلى الله عليه وسلم

وكلها نعوت ليست أعلاماً محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة به تُوجِبُ له المدحَ والكمال‏.‏

فمنها محمد، وهو أشهرها، وبه سمي في التوراة صريحاً كما بيناه بالبرهان الواضح في كتاب ‏(‏جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام‏)‏ وهو كتاب فرد في معناه لم يُسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها، بينَّا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحها من حسنها، ومعلولها وبينا ما في معلولها من العلل بياناً شافياً، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطن الصلاة عليها ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح، وتزييف المزيَّف، وَمَخبَرُ الكِتابِ فَوْقَ وصفه‏.‏

والمقصود أن اسمه محمد في التوراة صريحاً بما يوافق عليه كلُّ عالم من مؤمني أهل الكتاب‏.‏

ومنها أحمد، وهو الاسم الذي سماه به المسيح، لسرٍّ ذكرناه في ذلك ا لكِتابِ‏.‏

ومنها المتوكِّل، ومنها الماحي، والحاشر، والعاقب، والمُقَفِّى، ونبي التوبة، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة، والفاتحُ، والأمينُ‏.‏

ويلحق بهذه الأسماء‏:‏ الشاهد، والمبشِّر، والبشير، والنذير، والقاسِم، والضَّحوك، والقتَّال، وعبد اللّه، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحبُ لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح، فله من كل وصف اسم، لكن ينبغي أن يفرق بين الوصف المختص به، أو الغالب عليه، ويشتق له منه اسم، وبين الوصف المشترَك، فلا يكون له منه اسم يخصه‏.‏

وقال جبير بن مُطْعِم‏:‏ سمَّى لنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء، فقال‏:‏ ‏(‏أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفرَ، وأنا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، والعَاقِب الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ نَبيٌّ ‏)‏‏.‏

وأسماؤه صلى الله عليه وسلم نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ خاص لا يُشارِكُه فيه غيره من الرسل كمحمد، و أحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة‏.‏

والثاني‏:‏ ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله، كرسول اللّه، ونبيه، وعبده، والشَّاهدِ، والمبشِّرِ، والنذيرِ، ونبيِّ الرحمة، ونبيّ التوبة‏.‏

وأما إن جعل له مِن كل وصف من أوصافه اسم، تجاوزت أسماؤه المائتين، كالصادق، والمصدوق، والرؤوف الرَّحيم، إلى أمثال ذلك‏.‏ وفي هذا قال من قال من الناس‏:‏ إن لله ألفَ اسمٍ، وللنبي صلى الله عليه وسلم ألفَ اسم، قاله أبو الخطاب بنُ دِحيةَ ومقصوده الأوصاف‏.‏

أضافها محمد الشبلى @ 12:26 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
فصل‏:‏ في مبعثه صلى الله عليه وسلم وأول ما نزل عليه

بعثه اللّه على رأس أربعين، وهي سنُّ الكمال‏.‏ قيل‏:‏ ولها تبعث الرسل، وأما ما يذكر عن المسيح أنه رُفعَ إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة، فهذا لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه‏.‏

وأول ما بدئ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أمر النبوة الرؤيا، فكان لا يَرى رُؤيا إلا جاءتْ مِثْلَ فَلَقِ الصبُّح قيل‏:‏ وكان ذلك ستةَ أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة واللّه أعلم‏.‏

ثم أكرمه اللّه تعالى بالنبوة، فجاءه المَلَك وهو بغار حِرَاءٍ، وكان يُحب الخلوة فيه، فأول ما أنزل عليه ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏ 1‏]‏ هذا قول عائشة والجمهور‏.‏

وقال جابر‏:‏ أول ما أنزل عليه‏:‏ ‏{‏يَأَيّهَا الْمُدّثّرُ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏]‏

والصحيح قول عائشة لوجوه‏:‏

أحدها أن قوله‏:‏ ‏(‏مَا أَنَا بِقَارِئ‏)‏ صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئاً‏.‏

الثاني‏:‏ الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإِنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه، أنذر بما قرأه، فأمره بالقراءة أولاً، ثم بالإِنذار بما قرأه ثانياً‏.‏

الثالث‏:‏ أن حديث جابر، وقوله‏:‏ أول ما أنزل من القرآن ‏{‏يَا أيها المُدَّثر‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏]‏ قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بذلك‏.‏

الرَّابع‏:‏ أن حديث جابر الذي احتج به صريح في أنه قد تقدم نزول الملَك عليه أولاً قبل نزول ‏{‏يَأيُّهَا المُدَّثَر‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏]‏ فإنه قال‏:‏ ‏(‏فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فرجعت إلى أهلي فقلت‏:‏ زملوني دثروني، فأنزل اللّه‏:‏ ‏{‏يَأَيُّهَا المُدَّثَرُ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏]‏‏)‏ وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه ‏{‏اقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏ 1‏]‏ فدل حديث جابر على تأخر نزول ‏{‏يَا أَيُّهَا المُدثِّرُ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏]‏ والحجة في روايته، لا في رأيه، واللّه أعلم‏

أضافها محمد الشبلى @ 04:26 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
فصل‏:‏ في أمهاته صلى الله عليه وسلم اللاتي أرضعنه

فمنهن ثويبه مولاة أبي لهب، أرضعته أياماً، وأرضعت معه أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمَّه حمزةَ بن عبد المطلب‏.‏ واختلف في إسلامها، فالله أعلم‏.‏ ثم أرضعته حليمةُ السعدية بلبن ابنها عبد اللّه أخي أنيسة، وجُدامة، وهي الشيماء أولاد الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي، واختُلِف في إسلام أبويه من الرضاعة، فاللّه أعلم، وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديدَ العداوة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم عامَ الفتح وحسن إسلامه، وكان عمه حمزة مسترضعاً في بني سعد بن بكر فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيعَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من جهتين‏:‏ من جهة ثويبة،ومن جهة السعدية‏.‏

أضافها محمد الشبلى @ 04:15 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
كيف يمكن أن نشعر برضاء الله علينا؟ وكيف يمكننا التكفير عن ذنوبنا علمًا بأننا معترفون بذنوبنا؟

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الأعمال التي تكفر الذنوب كثيرة، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته ، ومن هذه الأعمال: الوضوء، والمشي إلى المساجد، وانتظار الصلاة، والمحافظة على الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وقيام رمضان، وصيامه، وصيام عرفة وعاشوراء، والحج والعمرة، والصدقة، والحمد عقب الأكل واللبس، كما يكفرها ما يصيب المسلم من مكاره كالمرض والتعب والهم والغم.

مع العلم بأن هذه المكفرات إنما تكفر الصغائر دون الكبائر، وأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، كما ذهب إلى ذلك الجمهور.

يقول الأستاذ الدكتور حسام الدين بن عفانة، الأستاذ بجامعة القدس:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن أعمالاً صالحة تكفر الذنوب وتمحوها ومنها ما يلي:

أولاً : الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها :
عن حمران أنه قال :( فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثا والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها . قال عروة الآية: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون ) رواه مسلم .
وعن عثمان أنه دعا بطهور ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول؟ {هل} ذلك يبقي من درنه ـ وسخه ـ ؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) رواه البخاري .

ثانياً : الصلوات الخمس :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ) رواه مسلم .

ثالثاً : موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة :
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقال بن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه مسلم .

رابعاً : المشي إلى المساجد :
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً ) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم وقال الألباني : صحيح .
و ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: ( ‏ ‏ألا أدلكم على ما ‏ ‏يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟) قالوا بلى يا رسول الله، قال : (‏‏ إسباغ ‏‏ الوضوء على ‏ ‏المكاره ‏ ‏وكثرة ‏ ‏الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم ‏ ‏الرباط)، رواه مسلم.

خامساً : المحافظة على صلاة الجمعة :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر ) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ، رواه مسلم .

سادساً : صيام نهار رمضان وقيام ليله :
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم .

سابعاً: صيام عاشوراء، وصيام يوم عرفة :
عن أبي قتادة أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ‏قال العلماء : سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره مسألته ; لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة , وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقله، أو اقتصر عليه وكان يقتضي حاله أكثر منه.أ.هـ، وربما غضب لسؤاله عن صوم الوصال المنهي عنه .ـ فلما رأى عمر رضي الله عنه غضبه قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال : لا صام ولا أفطر، أو قال: لم يصم ولم يفطر، قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود عليه السلام؟ قال: كيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال وددت أني طُقت ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله؟ وسأله عن صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، فقال صلى الله عليه وسلم : صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم .

ثامناً : الحج والعمرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) رواه البخاري ومسلم .

تاسعاً : الصدقة :
عن أبي وائل عن حذيفة قال : قال عمر رضي الله عنه : من يحفظ حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة . قال حذيفة : أنا سمعته يقول: ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) . قال : ليس عن هذه أسأل، إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر، قال: (وإن دون ذلك بابا مغلقا ، قال : فيفتح أو يكسر؟ قال : يكسر، قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة، فقلنا لمسروق: سله أكان عمر يعلم مَن الباب؟ ـ أي المقصود به ـ فسأله فقال : نعم . كما يعلم أن دون غد الليلة ) رواه البخاري ومسلم .

عاشراً : الحمد بعد الطعام :
عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب .

حادي عشر : المرض والتعب والهم والغم :
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) رواه البخاري .
وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري .

هذا وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلا تُكَفَر بمجرد فعل الأعمال الصالحة بل لا بد من التوبة بشروطها حتى تُكَفَر .
قال القاضي عياض :[ هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله ] شرح النووي على صحيح مسلم 1/446 .

وقال الإمام ابن العربي المالكي :[ الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر دون الكبائر لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) فإذا كانت الصلاة مقرونة بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى ).
والله أعلم. 

أضافها محمد الشبلى @ 04:08 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(6) comments
<
="fixed" onunload="bye()">